فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 3505

حينما نتكلم عن هذه التوحيد الذي دعت إليه الرسل, فلا بد أن نضع نصب أعيننا أننا ونحن نقتدي بهم, وندعو إلى هذا التوحيد إنما ندعو إلى التوحيد الخالص, إلى التوحيد الخالص الذي لا شائبة فيه في باب الاعتقاد, فيجب على المسلم أن يحقق توحيد الله تبارك وتعالى في اعتقاده فيؤمن بالله جل وعلا, وإيمان الله تبارك وتعالى يتضمن: إيمانٌ بوجوده, وإيمانٌ بربوبيته, وإيمانٌ بإلهيته, إيمان بربوبيته وأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت ولا يشركه أحدٌ في ذلك. وإيمان بإلهيته وأنه هو المألوه الذي يجب أن يُعبد ولا يُعبد سواه. وإيمان بما أخبر جل وعلا عن نفسه من أسماء وصفات, يجب أن نؤمن بذلك كله؛ فهذا هو التوحيد الخالص. ويدخل في هذا الباب أعني باب الإيمان بالله وتوحيد الله وإيمان الله جل وعلا؛ تحقيق جميع أبواب العقيدة.

القاعدة الثانية: أننا أيضًا ونحن نتكلم عن هذا التوحيد الذي دعت إليه الرسل, فنحن ندعو أيضًا إلى تحقيق هذا التوحيد.

فأولاً ندعو إلى التوحيد الخالص, ثم ندعو إلى تحقيق هذا التوحيد, فالقاعدة الأولى: هي الدعوة إلى التوحيد الخالص في الاعتقاد. والقاعدة الثانية: هي دعوة إلى تحقيق هذا التوحيد في باب العمل, دعوة إلى تحقيق هذا التوحيد في باب العمل ولهذا قال العلماء: من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. وذكر الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في كتابه التوحيد: باب فضل التوحيد وما يكفر الذنوب, وذكر أن التوحيد إذا خلص لله جل وعلا وتابع الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في عباداته فإن ذلك يكفر سيئاته, فإذاً المنجي من عذاب الله هو تحقيق التوحيد, وتحقيق التوحيد لا يتم أبدًا إلا بثلاثة أمور:

الأمر الأول - ولا شك فيه ولا نزاع فيه-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت