وقد كانت لنا أسوة كما قال الله عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} . ما هي الأسوة هذه؟ , ما هي الأسوة؟ , هل هي في صفة الصلاة؟ , هل هي في صفة الزكاة؟ , هل هي في كيفية الصوم؟ , هل هي في صفة الحج؟ {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} , هذا الخطاب من إبراهيم عليه السلام هو خطاب دعاة التوحيد, فإلى الذين يبحثون عن خطابات لدعوة أهل عصرنا, أقول لهم: لا تعتمدوا على الوسائل فتنسوا أصل التوحيد, فتنسوا أصل الأصول, وتنسوا هذا الأمر العظيم, فلا حاجة لنا في كتابة خطابٍ نهتم فيه بالوسائل ونغفل فيه عن هذه الأصول, هذا هو خطاب إبراهيم عليه السلام وكان خطابه ليس لجنس آخر, ولا للون آخر, بل هو خطاب لأبيه, {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ} , هذا الخطاب تضمن أمورًا, أولُا:
البراءة؛ {إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} , فيه مسائل:
المسألة الأولى: أنه تضمن البراءة من الشرك.
المسألة الثانية: أنه تضمن البراءة من أهله, ولا يتم التوحيد حتّى يبرأ الإنسان من الشرك ومن أهله, حتى يبرأ من الشرك ومن أهل الشرك. ثم قال: {كَفَرْنَا بِكُمْ} , لا نؤمن بما تفعلونه, لا نؤمن بمنهجكم هذا, لا نؤمن بدينكم هذا.