فالمسألة إذًا مفاصلة, المسألة في التوحيد مفاصلة, ليس شأن التوحيد كشأن باقي شرائع الأمور التي جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه ربما قدم وأخر شيئًا قليلًا لأجل مصلحة يتوخاها لا لنفسه عليه الصلاة والسلام, وإنما يتوخاها لمن معه ويتوخاها لدين الله جل وعلا, أما التوحيد فليس شيء يُقدّم عليه بالكلية, توحيد الله جل وعلا ليس شيئًا يقدم عليه, لا مصلحة وطنية ولا مصلحة اجتماعية, ولا مصلحة اقتصادية -زعموا-؛ {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ... } .
المسألة الثانية: ظهور هذه العداوة.
فلا يكفي أن يؤمن الإنسان في قلبه, ولذلك من العجيب أن نسمع بعض الناس يقول: (إن الولاء والبراء واجب وكل منا يقوم بحسبه) , هذا من الخلط في أمور العقيدة! لأن الولاء والبراء؛ البراء من الشرك وأهله, والولاء للإيمان لأهله؛ هذا مستقر في القلب ولا إشكال فيه, لا يعذر الإنسان به {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} , ثم الواجب الآخر حينما تقع الفتنة, حينما تقع الفتنة, وتدلهم الأمور, يجب على أهل العلم أن يظهروا علمه, ويجب على أهل التوحيد أن يظهروا توحيده, كما قال إبراهيم عليه السلام: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً} .
إذًا عدواة وبغضاء أزلية, ولكنها إلى غاية, ما هي هذه الغاية؟ {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} , حتى تؤمنوا بالله وحده, فإذا القاعدة الثانية؛ نحن ندعو إلى تحقيق توحيد الله جل وعلا, وذلك يكون أولًا بترك الشرك, ومن حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب, فتحقيق التوحيد وبيان فضل التوحيد وثمرته, هو بأمور منها:
ترك الشرك بالله جل وعلا صغيره وكبيره, وحسبنا فيه قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} .
الأمر الثاني الذي به يتم تحقيق التوحيد: