هو ترك البدع, ترك البدع والمحدثات, وقد حذر عليه الصلاة والسلام, كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى, من حديث ابن مسعود وغيره:"وكل بدعة ضلالة". وفي الصحيحين من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". وفي رواية:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".
ويعرف العلماء البدعة والمبتدع بأن المبتدع:"هو العامل بغير السنة والشرع تدينًا". والبدعة:"هي كل أمر محدثٍ قصد به التقرب إلى الله جل وعلا". محدث: حدث, يعني لم يكن سابقًا, وإنما أوجد وبقصد التقرب إلى الله جل وعلا, فمن ثم يجب هنا أن نقرر القاعدة العظيمة في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} , وأن العمل لا يُقبل إلا بشرطين اثنين؛ الشرط الأول:
الإخلاص لله تعالى, وهذا قد تقدم في ترك الشرك.
والشرط الثاني: أن يكون هذا العمل الذي أراد به صاحبه وجه الله تبارك وتعالى, أن يكون متابعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم, أما أن يأتي الإنسان فيزعم التقرب إلى الله عز وجل وإن كانت نيته صالحة فيأتي بأمرٍ حدث, بدعة, لم تكن على عهد الصحابة ولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يزعم بها التقرب إلى الله تعالى فهذا أمر رد, مردود, كما قال عليه الصلاة والسلام"فهو رد"ولذلك يجب على دعاة التوحيد كما قاموا بتبيين الشرك للناس والتحذير منه, أن يقوموا أيضًا بالتحذير من البِدع وهذا هو دأب دعاة التوحيد وعلى رأسهم أنبياء الله جل وعلا.
فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا إلى توحيد الله فحذّر من الشرك بجميع أنواعه وصنوفه وقال:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر", قال"هو الرياء"وهذا رواه الإمام أحمد بإسنادٍ لا بأس بهم من حديث محمود ابن لبيد رضي الله عنه.