وابتُلينا كذلك ببدع اعتقادية من كثير من هؤلاء"المفكرين"-زعموا- وأتونا ببدعة عظيمة وهي أنه يمكن للإنسان أن يُعمل عقله فيأتي بفكرة مستحسنة تخدم مجتمعه فيكون بذلك قد تقرب إلى الله عز وجل وزعم أن هذا عمل صالح وأن هذا إصلاح وأن هذا دعوة إلى إصلاح المجتمع وما إلى ذلك.
كل عملٍ وكل اعتقادٍ وكل فكرة لا تقوم على أساس الكتاب والسنة فهي باطلة مردودة من جهة الشرع وإن استحسنها العقل.
ابتلينا الآن بمفكرين ينظرون في كتاب الله جلّ وعلا ويقتطفون منه آيات ويتكلمون عليها ولا رصيد له من تفسير السلف, بل لا رصيد عنده من باقي آيات كتاب الله جلّ وعلا, يأتي هكذا يمر يسمع آية من آيات الله فيبدأ يفسرها وهو لا يعلم أن هذه الآية مفسرة في كتاب الله جلّ وعلا في موضع آخر, فضلًا عن أن يكون عنده أثارة من رسالة النبي عليه الصلاة والسلام, ما يحفظ ولا حتى صحيح البخاري ولا جزءًا منه ولا يعرف ما حوى فيأتي ويفسّر -وفقًا- على هواه! وتارة ينظر إلى حدث تاريخي وتارة ينظر إلى قول مُفكر إسلامي -كما زعموا-, ونحن ليس عندنا شيء اسمه مفكر إسلامي, عندنا عالِم إسلامي, والمفكر إذا أراد أن يأتي بفكرة يعرضها على الكتاب والسنة, يعرضها على أهل العِلم الأثبات لا أن يأتي هكذا من عند نفسه, وهكذا جُرّت الأمة إلى ويلات, فجاءنا من يطعن في دين الله تبارك وتعالى من حيث لا يشعر وهو يقول ما أريد إلا الإصلاح! {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} هؤلاء منافقون زعموا الإصلاح, فنحن نخشى أن نكون نحن نريد الإصلاح ولكن لم نوفق إلى متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.