القاعدة الثالثة - ونحن نذكر ما يتيسر منها في هذا المجلس وإن بقي شيء أرجأناه إلى مجلس آخر- القاعدة الثالثة أن نعلم تحقيق كلمة التوحيد وهي:"لا إله إلا الله", كلمة التوحيد التي دعا إليها دعاة التوحيد وهم رُسُل الله جلّ وعلا, {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} , {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} , {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} هذه الكلمة وتحقيق هذه الكلمة هو رأس أمر تحقيق توحيد الله وتحقيق الدين الخالص, لا يمكن للإنسان أن يحقق توحيد الله عز وجل مالم يحقق كلمة التوحيد, ومن ذلك أن لا يقدم عليها شيئًا, وقد نقل غير واحد الإجماع على أن مَن آمن بقلبه ولم يلفظ كلمة التوحيد ولم يتلفظ بها مع قدرته عليها فهو لم يدخل في دين الله جلّ وعلا وإن عمِل ما عمِل من الصالحات. ألا ترون أن هذا هو الذي صد أبا طالب عن دين الإسلام؟
وقد جاء في الصحيح من حديث سعيد ابن المسيب عن أبيه عن جده أنه قال -وسعيد ابن المسيب التابعي المعروف أبوه وجده صحابيان, أبوه المسيّب وجده حزم صحابيان, يروي هذا الحديث فيقول: لما حضرت أبا طالب الوفاة وذكر الحديث وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له:"يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله", فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب, لأن كان فيه شياطين إنس يصدونه عن هذه الكلمة وهو قد ثبت عنه أنه آمن بها بقلبه, وهو القائل:
ولقد علِمتُ بأن دين محمد *** من خير أديان البرية دينًا
لولا الملامة أو حذارِ مسبّةٍ *** لوجدتني سمحًا بذاك مُبينًا