وقد عمِل كثيرًا من الأعمال الصالحة, كيف لا وقد حمى النبي عليه الصلاة والسلام في أول دعوته, ولهذا جاء عند أصحاب السير ورواه ابن إسحاق بسندٍ لا بأس به لما جاءه كفار قريش وقالوا:"يا أبا طالب انظر ما صنع ابن أخيك فإما أن تحول بينه وبين ما يريد أو ليقتتلن بعضنا وليضربن بعضنا بعضًا بالسيوف حتى تحدّث العرب أن قريشًا تقتل بعضها", فذهب أبو طالب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكلّمه بالذي أرادوا, فقال له:"أترون هذه الشمس؟", حلّق ببصره إلى الشمس, فقال:"أترون هذه الشمس؟ ما أنا بأقدر على أن أشعل من هذه شعلة على أن أترك هذا الأمر, والله لو وضعوا القمر على يميني والشمس على شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته", ففاضت عيناه عليه الصلاة والسلام ثم قام أبو طالب فقال:"انصرفوا".
حمى النبي عليه الصلاة والسلام, لكن هل نفعه هذا؟ في صحيح مسلم سُئِل النبي عليه الصلاة والسلام: هل نفعتَ أبا طالب بشيء؟ قال:"نعم هو في ضحضاح من نار أسفل قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه". وفي لفظ:"يلبس نعلين من نار يغلي منهما دماغه". هذا أهون الناس عذابًا يوم القيامة, هذا أبو طالب, لكن ما نفعه لأنه لم يكن من أهل التوحيد ولم ينفعه أنه عم النبي عليه الصلاة والسلام, لم ينفعه هذا كله ولذلك يجب أن نحقق كلمة التوحيد.
ونحن إذا نظرنا إلى كلمة التوحيد وجدناها كلمة ذات شقين:
الشق الأول:"لا إله"وهو الركن الأول, وهو البراءة, ركن النفي, البراءة من كل من يُعبد من دون الله.
وكلمة"إلا الله"الشق الثاني من كلمة التوحيد هو ركن إثبات وهو المتضمن إثبات التوحيد لله جلّ وعلا.