وهذان الركنان هما حقيقة الولاء والبراء, هذا هو الولاء والبراء, فإلى أولئك القوم الذين يتكلمون عن الولاء والبراء, والذين يقولون إن الذين يدعون إلى تحقيق الولاء والبراء هؤلاء غالوا فيه هؤلاء أتوا بأمر جديد لم يكن على عهد السلف, ليسمعوا أن كلمة التوحيد هي الولاء والبراء.
حتى إننا سمعنا من سُذّاج القوم ممن يُسمون بالمفكرين أنه قال: إن الولاء والبراء ليس من أركان الإسلام يعني لا تشغبوا علينا لا تتكلموا فيه كثيرًا ليس من أركان الإسلام. سبحان الله! أليس أول أركان دين الله جلّ وعلا هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ هذا هو الولاء والبراء,"لا إله إلا الله"ولاء وبراء, براء من الشرك وأهله وولاء للإيمان وأهله, فكيف يقول هذا الكلام؟!.
ثم من تحقيق كلمة التوحيد في هذه القاعدة الثالثة أنه ليس شيء يُقدّم على توحيد الله جلّ وعلا, يجب أن نعلم هذا, ولذلك أذكر كلمة للإمام المُجدِّد محمد ابن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- أظن في باب قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} قال أن كثيرًا من الناس -وكأنه يعيش معنا رحمه الله تعالى- أن كثيرًا من الناس كان يزعم أنه يدعو إلى الله عز وجل وإنما هو في الحقيقة يدعو إلى نفسه وإلى حزبه, ولذلك قوله أدعو إلى الله أفادت الإخلاص, وعلى بصيرة أفادت المتابعة كما تقدّم.
فتحقيق كلمة التوحيد أن لا يُقدّم شيءٌ على التوحيد, لا دعوة إلى وطن ولا إلى تراب ولا إلى منهج غير منهج النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ولا إلى دولة ولا إلى بلد ولا إلى عنصر ولا إلى جنسٍ, لا يُدعى إلا إلى كلمة التوحيد هذه الكلمة التي جمعت بين أبي بكرٍ رضي الله عنه وبين بلال وقد كان بلال عبدًا حبشيًّا حتى قال كفار قريش لما أسلم بعضهم ونظر إلى بلال, قال:"سيدٌ أعتقه سيّد", كيف كان سيّد؟ سيد أعتقه سيد.