ومثلًا للمؤمن والصحابة, فإيصال الحق بأبسط وأظهر وأحدث الأساليب وظيفةٌ نبوية وطريقةٌ قرآنية.
إنّ المعركة لم تهدأ ولن تهدأ قال الله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) , فالإعلاميون الفجّار اليوم يعملون على محورين هامين:
الأول: محور التشويش على الحق بالتصفير والتصفيق والتخليط, ولكن على طريقتهم الحديثة, فألهوا الناس وصرفوهم عن سماع الحق ومعرفته بكل الطرق, فيسّروا الفجور والخنا, ثم على طريقة القصّاصين وتحت لواء وراية النضر ابن الحارث أرادوا صد الناس عن الدين؛ فإنه كان قد قدِم الحيرة وتعلم أحاديث ملوك فارس, فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا فذكّر فيه بالله وحذّر قومه ما أصاب مَن قبلهم من أمم قام ثم قال: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه فهلم إليّ فأنا أحدثكم أحسن من حديثه, ثم يُحدِّثهم عن ملوك فارس ورُستم, قال ابن إسحاق: وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: فيما بلغني نزل فيه قول الله عز وجل: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) .
فنراهم اليوم يتسابقون في كيفية صد الناس وإلهائهم عن سماع الحق وبكل الوسائل, فنشروا الأفلام الساقطة والمسلسلات الهابطة, وأسسوا لذلك المؤسسات كالحرة والعربية والـ BBC والـ mbc وغالب فضائيات الدول التي يقطنها المسلمون, وسمّوا المُفسِدين المهرجين فيها نجومًا مضاهاةً لسادة الأمة نجومها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه إلى السماء وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء فقال:"النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون", قال أبو العباس القرطبي في المُفهِم:"يعني أنّ أصحابه ما داموا موجودين كان الدين قائمًا والحق ظاهرًا والنصر على الأعداء حاصلًا". فهؤلاء هم نجومنا الذين نقتدي بهم, يجب أن نعرِّف أبناءنا بسيرتهم وجهادهم وأسمائهم ونسبهم وكل أمرهم, لا سيرة الفُسّاق الذين يعرف أبناؤنا منهم أكثر مما يعرفون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم!
المحور الثاني للصد عن سبيل الله: يتولى ما رشح من المحور الأول واستطاع أن يسمع الحق ويصل إليه الذِّكر, فأُنيط بأصحابه تحريف معنى الكتاب ولي أعناق النصوص, فأنشؤوا لذلك المؤسسات والتي لا تقل خطورة عن الأولى وأسموها"الفضائيات الدينية", فلُمِّعت وأُظهِرت شلة من علماء السوء ودعاة الضلالة, وفتحوا أمامهم الأبواب الموصدة, وحسّنوهم إلى الناس ووصفوهم بكل أوصاف الجلال والوقار, بل وحتى جمّلوا من أشكالهم فحُدِّثتُ أنّ كثيرًا منهم يضع"مكياجًا"قبل ظهوره على الشاشة لتحسين وجوهٍ غضِب الله عليها! وهم في المحورين على سُنّة من سبقهم من الكفار كما قال الله تعالى: