فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 3505

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) , قال ابن الجوزي في زاد المسير:" {والغوا فيه} أي عارضوه باللغو وهو الكلام الخالي عن فائدة. وكان الكفار يوصي بعضهم بعضًا: إذا سمعتم القرآن من محمدٍ وأصحابه فارفعوا أصواتكم حتى تلبِّسوا عليهم قولهم", وقال مجاهد:"والغوا فيه بالمكاء والصفير والتخليط من القول".

يقول الشيخ سيد قطب رحمه الله:"لقد حاول أعداء الدين أن يصرفوا الناس نهائيًّا عن هذا القرآن فلما عجزوا حوّلوه إلى تراتيل يترنم بها القراء ويطرب لها المستمعون, وحوّلوه إلى تمائم وتعاويذ يضعها الناس في جيوبهم وتحت وسائدهم ... -ثم قال رحمه الله- لقد صاغ لهم أعداء هذا الدين أبدالًا منه يتلقون منها التوجيه في شؤون الحياة كلها حتى ليتلقون منها تصوراتهم ومفاهيمهم إلى جانب ما يتلقون منها شرائعهم وقوانينهم ... -ثم قال رحمه الله- إنها مناورة النضر بن الحارث ولكن في صورة متطورة معقدة تناسب تطور الزمان وتعقُّد الحياة ولكنها هي هي في شكلٍ من أشكالها الكثيرة التي عرفها تاريخ الكيد لهذا الدين على مدار القرون". انتهى كلامه رحمه الله.

لكي نعرف الدواء لا بد أن نعرف الداء, ونشخِّص فيروس المرض؛ حتى نعمل على طريقة مضادة لتطوره, ولقد أوجزنا المحورين الهامين لعملهم, فلابد أن تكون لكم خطة عمل تسعون لتحقيقها بكل جد وإصرار, وتحت أسلوب ممنهج وبوقتٍ محدد. وعلى الجملة هذه بعض المقترحات التي أود أن تهتموا بها في أعمالكم ومن باب المشورة وإلا فأنتم أعلم وأخبر ونحسبكم أخير.

أولاً: بث الرعب في صفوف عدونا باستخدام كل ما يُبيحه الشرع لهذا الهدف.

قال الله تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ) , يقول الزمخشري في الكشّاف:"ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم واجتماعهما غاية النصرة"انتهى.

فبث الرعب عملٌ رباني يحسم أحيانًا معارك كثيرة حتى قبل وقوعها, ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بُعثتُ بجوامع الكلِم ونُصِرت بالرعب", وعن جابر ابن عبد الله كما في الصحيح:"نُصِرت بالرعب مسيرة شهر", قال المهلب رحمه الله:"هو شيءٌ خصّه الله وفضّله به لم يؤته أحدًا غيره ورأينا ذلك عيانًا أخبرنا أبو محمد الأصيلي قال: افتتحنا برشلونة مع ابن أبي عامر ثم صح عندنا بعد ذلك عن من أتى من القسطنطينية أنه لما اتصل بأهلها افتتاحنا برشلونة بلغ بهم الرعب أن غلّقوا أبواب القسطنطينية ساعة بلوغهم الخبر نهارًا وصاروا على صورها وهي على أكثر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت