فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 3505

المُبين.

وطوال قرونٍ طويلة مثّلت بغداد كل معاني العز والمجد والرقي الديني والأخلاقي, فمنها تُرسل الجيوش لتدك حصون المشركين وعلى رأسهم الصليبيين وإليها تعود تحمل ملوكهم أسرى ورجالهم عبيدًا ونساءهم إماءً وأموالهم غنيمة, فلم ينس الصليب يومًا ثأره, وعرف الصليب من أين نؤتى وتعلّم كيف سقطت بغداد بعد عزّ على يد التتار وكيف تم لهم ذلك, فأدرك أنه لا بد من خيانة وطعنة من خنجر مسموم, وقرأ وتعلّم كيف تمّت الطعنة الأولى من رافضة بغداد ووزيرها الخائن, فأعاد اللعبة من جديد وفتح صفحة التاريخ العتيد غير أنه أضاف إلى خنجر الغدر الرافضي المسموم وطعنة الخيانة التي أتت من ظهورنا طعنة أخرى تحسّب لها, فإذا به يفاجئنا بطعنة في أحشائنا حرقت أكبادنا ووقفت أمامنا مشدوهة أشداقنا, فلم يعرف التاريخ أن أهل السنة وأبناء العروبة يومًا كانوا خونة أو عملاء, ويوم أن دل رجلٌ منهم الكافر على طريق الكعبة ليهدمها جعلوا قبره شيطانًا يُرجم, وذِكره لعنة تُطلق, هذا وكان الخائن وحده لم يؤسس حزبًا لدعمهم وتحسين صورتهم فضلًا على أن يقاتل معهم أو يدلهم على عورات إخوانه وبني عمومته, فكيف سيكتب التاريخ سيرة هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت