باعوا دنياهم قبل دينهم، فاشتاقت روحه إلى ربها وغلت حمية الإسلام والثأر في صدره فسل سيفه وامتشق فرسه وانضم إلى فرسان الشهادة .. ذلك الجيل الذي ما زال يتعاهد شجرة الإسلام من دمه، حتى أورقت وأينعت ثمارها، وسعد بظلها الموحدون والأبرار، فانغمس بسيارته في جموع من الصليبيين وأذنابهم ودكّ مقراً لقيادتهم في ولاية الأنبار في مدينة راوه مدينة الشهداء والأبطال، فأحال الأرض تحت أقدامهم سعيراً وأبكى من أهلهم صغيراً وكبيراً , فانتقم لأعراض الحرائر وشفى صدور قومٍ مؤمنين، فرحمك الله يا ابن الحرم رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنان.
صوت الشيخ أبي يحيى الليبي حفظه الله:
(ونبعثُ تحياتنا الصادقة إلى أولئك الاستشهاديين في العراق, أولئك الذين أعادوا للأمة معنى التضحية ومعنى البذل ومعنى العطاء، أولئك الذين تحطمت على صمودهم وعلى قوتهم وعزيمتهم صخرة الكفر العالمي التي تقودها أمريكا, وأنا يسعدني أن أهدي لهم بعض الكلمات التي ربما لا ترتقي إلى مستوى تضحياتهم ولكن هذا هو الذي أملكه في هذا الموطن، أقول:
أنا لن أرثيَ من باع الدنا *** واشترى الأخرى وللخلد رنا
ومضى ثبتاً ومن أعماقه *** ومض الإيمانُ ومضاً وسنا
مِسعَرٌ للحرب فرداً باسلاً *** إن يُقَل مَن ليثها؟ قال: أنا
صارم القلب جريء الصدر قد *** رافق البأساء واعتاد العنا
بين جنبيه همومٌ لو ثَوَت *** فوق طود شامخ منها فنى
ما قنى المالَ ولكن دهرَه *** تحت ظل السيف أو سمر القنا
تالياً للذكر بكَّاءً إذا *** قهقه المغرور في دنيا الغنى
صوت أمير المؤمنين الشيخ أبي عمر البغدادي حفظه الله:
"أتدري ما العجب؟ العجب من أسد ركب مركب الموت وأسرع يتخطى الزحام يناور مناورة الفرسان وينشد أهازيج العرسان، لم تربكه طلقات العدو ولم تثنه عن هدفه تحصينات المحتل، جاء وحده يدك حصناً منيعاً به مئات من جنود عدوه، فأحال في لحظة أمنهم رعباً وسكونهم فزعاً، وأبقى في جسد الشارد جرحاً وفي العين دمعة قائلاً بلسان الحال: لا نامت أعين الجبناء والبقاء للإسلام أيها الحقراء."