فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 3505

"حدث نفسك, بقدر ما يزيد عندنا من الشباب أصحاب العمليات الاستشهادية بقدر ما يقترب موعد النصر بإذن الله سبحانه وتعالى".

أبو البراء الشمالي (رحمه الله) :

بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد ...

المعلق:

أبو البراء الشمالي (رحمه الله)

من بلاد الحرمين المعطاءة, زاد المعارك ومدد الجبهات, شابٌّ في ريعان عمره, ترك ملذات الدنيا خلف ظهره ولم يبالِ بوظيفةٍ مرموقة أو مستقبلٍ موهوم, فأي مستقبلٍ والعرض منتهك والدم مسفوك؟ بل أي مستقبلٍ وكتاب الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم يُساء إليهما من أحقر الناس وأذلهم!

علِم أنه لا عذر لقاعدٍ إلا من أهل الأعذار أو النساء, فنظر في حاله فلم يجد له عذرًا, فانطلق نحو ميدان الرجال وأسُود النزال, وبعد فترة من جهاده وقع في الأسر, ثم ما لبث أن كسر إخوانه قيده في بادوش, ليعود إلى الميدان يحصد في الكافرين, ثم يكتب الله له أن يقع في حصارٍ مع بعض إخوته وكانوا في منطقةٍ صغيرةٍ تغطيها الأحراش, ولما علم الصليبيون بهم قاموا بقصف المكان لمدة عشرة أيامٍ متواصلة أتت على الأخضر واليابس, ولكن الله سلّمهم وخرجوا بعدها وقد أنهكهم الجوع والبرد, فمرض رحمه الله وتورمت قدماه ثم تيبّست أطرافها فقرّر الأطباء بتر أطراف قدميه, فلم تلن عزيمته أو يفرح بالعذر, بل عاد بعدها إلى ميدان النزال يقارع أعداء الله بهمةٍ أعظم وعزيمةٍ أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت