فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 3505

يقول جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .

وقال سبحانه: {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة مِن أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم مَن خذلهم ولا مَن خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) .

فالسعيد مَن تدارك نفسه، وجاهد في سبيل الله بنفسه وماله ولسانه، لا سيما في هذا الوقت الذي ادلهمّت فيه الخطوب، وتكالب فيه أعداء الدين؛ مِن الكفار والمرتدين، والمنافقين، وخذل فيه القريب والبعيد، وقلّ فيه الناصر والمعين.

إن ما يصيبكم مِن ابتلاء وأذى مِن أهل الباطل المحاربين لدين الله، الموالين لأعداء الله؛ ما هو إلا سنة مِن سنن الله في عباده، فاثبتوا واصبروا، فما جعل الله عسرًا إلا بعده يسر، بل جعل الله مع كل عسر يسرَين؛ قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6] .

إن الابتلاء سنة الأنبياء؛ فما مِن نبي إلا ناله الأذى والاضطهاد، لكن كان طريقهم في مواجهة هذا: الصبر والجهاد والثبات، قال تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ* وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 148] .

يجب عليكم أن تعلموا أن هذه الحرب القائمة على الدين لن تكف؛ فهي قديمة جديدة؛ لأن أعداء الدين لن يدعوه في راحة ليتمكّن، ولن يتركوا أولياء هذا الدين في أمان؛ فالطواغيت لا يرضيهم أن يكون للإيمان في الأرض وجود ممثّل في جماعة مِن الناس لا تدين للطاغوت.

إن وجود جماعة مسلمة في الأرض لا تدين إلا لله، ولا تعترف بسلطان إلا سلطان الله، ولا تحكم في حياتها شرعًا إلا شرع الله، ولا تتبع في حياتها منهجًا إلا منهج الله، إن وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت