فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 3505

جماعة كهذه؛ يحدد سلطان الطواغيت؛ فهم يحاربونها، حتى ولو انعزلت في نفسها وتركت الطواغيت لحكم الله حين يأتي موعده، هذه سنة الله في صراع الحق والباطل.

أيُّها المجاهدون؛

لن يعينكم على الصبر والثبات أمام هذه الحرب الهمجية على الدين وأهله؛ إلا فهمكم لحقيقة الصراع وهذه المعركة.

إن هذه المعركة من أجل الشريعة، من أجل إقامة الدين، معركة بين أهل الحق وأنصاره وأهل الباطل وحزبه، هذه هي الصورة الحقيقية لها، لكن أعداء الدين، وأذناب الصليبيين؛ يحاولون تلوينها بألوان شتى؛ ليغيروا الحقيقة أمام الناس؛ فيرفعوا شعارات الحرية والحضارة، وبناء الدولة، وشعارات الأمن والأمان؛ ليزيّفوا حقيقة حربهم على الدين، يظنون أنهم سيخدعون أصحاب الحق أولياء الله وأنصار شرعه، لكن أنّى لهم ذلك؟!

إن هؤلاء يعلمون أنهم لو يصرّحون بما يريدون من حربهم هذه؛ فسينكشف عنهم الغطاء، ويدرك الناس باطلهم، وفساد عملهم؛ لذلك يعلنون أنهم يحاربون الإرهاب، ويدافعون عن الناس، وأنهم هم حماة الدين والوطن، ونحو ذلك مِن أكاذيبهم الباطلة، التي لا تنطلي على المجاهدين بفضل الله.

فالثبات الثبات يا حماة العقيدة، ويا أنصار الشريعة، ولتعلموا أن العاقبة للمتقين، طال الزمن أم قصر، فلا تقلقوا على المصير، واعلموا أن كثرة المفسدين، وتقلّبهم في البلاد؛ ليس علامة على بقائهم وتمكّنهم، بل هي من سنن الله فيهم؛ ليزدادوا إثمًا، ويكثر ظلمهم، فيعاقبهم الله، وليمحّص الله المؤمنين مِن المنافقين، كما قال تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 178 - 179] .

اعلموا أن الله ناصر دينه وأوليائه؛ متى أخلصوا له، وجاهدوا في سبيله، وصبروا وثبتوا، وتسلّحوا بالإيمان والتقوى، فهو السلاح الحقيقي، وليس كثرة الرجال والعتاد، ولولا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت