ما قامت للحق قائمة، لكنها رعاية الله وحفظه للمؤمنين.
هاكم إخواني هذه الوصايا؛ لعلّها تنفعكم وترفعكم في الدنيا والآخرة:
اعلموا رحمكم الله؛ أن الجهاد طريق النصر والعزة والكرامة، ولكن له ثمنًا باهظًا، وضريبة يدفعها المجاهد بسبب سلوكه هذ الدرب؛ ففي الجهاد محن، وفيه مشقة وألم، وفيه فقدان الأحباب، ومفارقة الأصحاب، وفيه سماع أزيز الطائرات، ودويّ القاذفات، وفيه الخوف والوجل، والحذر الدائم والترقّب، وفيه أذى المال والأهل، وأذى النفس والعرض، ولكن ذلك كله كما قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104] .
إن هذا الطريق الذي تسيرون فيه؛ ليس مفروشًا بالورود والأزهار، بل هو طريق الابتلاءات، وترك الملذّات، والصبر على ذلك حتى الممات؛ فمَن سار على هذا الطريق لينسى اللهو واللعب، والراحة والدعة، التي ما خلقنا الله لأجلها.
إن حياة المجاهد في هذا الطريق: كفاح في سبيل الله، وجهاد في سبيل الحق، وانتصار لإعلاء كلمة الله، أو استشهاد في سبيل الله، ثم الجنة والرضوان، فهو يعيش في جنة الدنيا التي قال عنها عبد الله بن المبارك رحمه الله:"لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه؛ لجالدونا عليه بالسيوف".
نعم؛ إنها حياة عظيمة، حتى الشدائد تنقلب فيها نعمًا بفضل الله تعالى؛
فخوفكم أيها المجاهدون: أمن وأمان في الآخرة.
وسماعكم لصوت المدافع وأزيز الطائرات: أمان مِن سؤال منكر ونكير، وفتنة القبر.
والنقص في الأموال والأولاد، والأذى في العرض والنفس: جزاؤه عند الله كبير، والدرجات العُلى في الجنة.
والجراح في سبيل الله: وسام فخر يوم الحشر الأكبر؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
والموت في هذا الطريق: شهادة في سبيل الله.