والخذلان والمخالفة مِن القريب والبعيد: علامة صدق وصحة طريق.
فهل هناك أفضل مِن هذه الحياة؟!
أيُّها المجاهدون؛
ليكن لسان حالكم عمّن يثبطكم ويخذلكم:
قالوا: فتُقتَلُ؛ قلتُ: تلك شهادةٌ *** ولها خرجتُ أريد خيرَ جوارِ
قالوا: فتُجرَحُ أو تُصابُ؛ فقلتُ: ذا *** يومَ المَعادِ لدى الإلهِ فَخاري
قالوا: فتُؤسَرُ؛ قلتُ: يوسفُ أُسوتي *** في السِّجنِ قضَّى زهرةَ الأعمارِ
قالوا: فدربكَ بالمكارهِ موحشٌ *** فعَلامَ تبغي العيشَ في الأخطارِ؟
قلتُ: المكارهُ وصفُ دربِ جِناننا *** أمَّا النَّعيمُ فوصفُ دربِ النَّارِ
إن هذا الطريق؛ ستلقون فيه أعداء ومحاربين ممن حولكم؛ من أقاربكم وجيرانكم، وممن لا يريدون لكم الخير، فعليكم بالصبر والثبات، فإن هذا امتحان لكم، ليميز الله الصادقين منكم والكاذبين، كما قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2 - 3] . ستلقون في هذا الطريق إغراءات وصفقات وتراجعات ومخذّلين، فإياكم إياكم أن تستجيبوا لهم، أو تلقوا لهم أسماعكم؛ فتنقلبوا على أعقابكم خائبين خاسرين، بعد أن كنتم أفضل عباد الله الموحدين، فإن هؤلاء المثبطين المخذلين كمَن قال الله فيهم: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 46 - 47] .
فاحذروا من إغراءاتهم وتزيينهم للدنيا؛ فإن طريق الحق مقدَّم على كل ذلك، قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .