فهرس الكتاب
أبو عبد الملك الشرعي: لا شكَّ أننا سنقومُ بمواجهةِ كُلِّ غزوٍ أجنبيٍ يستبيحُ الأرضَ الشاميةَ، ويُحاوِلُ فرضَ نُفوذِهِ وأجندَتِهِ عليها، وننطَلِقُ في موقِفِنا هذا من أصلين:
أولهما: شرعي، فنحنُ متعبَّدونَ بدفعِ الصائلِ الذي يصولُ على الدينِ والنفسِ والعِرضِ والمال.
وثانيهما: تاريخي، فقدْ ثبتَ تاريخيًّا أنَّ الدول القويَّةَ لا تغزو أرضًا إلا لتحقيقِ مصالِحِها وليسَ لنجدَةِ المستضعَفينَ ومنعِ الظلمِ، ثمَّ تفرِضُ نِظامًا سياسيًّا رُغمَ أنفِ الشعوب.
ومع أننا نتبنى بشكلٍ جازم دفعَ الصائل؛ بيدَ أننا لا نغفلُ في بابِ السياسةِ الشرعيةِ عن بابِ تقديمِ دفعِ الصائلِ الأشدِّ ضررًا وفتكًا على مَن دونَهُ مِن غزاة، خصوصًا إذا كانَ ذلِكَ الصائِلُ الأشد هدفًا للغازي، فلا يوجدُ ممن فهمَ الشريعةَ ومقاصِدَها مَن يقولُ بتقديمِ دفعِ الصائلِ الأخفِّ ضررًا على الأشدِّ ضررًا في الأحوالِ الطبيعيةِ فضلاً عن حالةِ استهدافه للصائل الأشد.
سؤال: هل بينَ صفوفكم مجاهدونَ مِن غيرِ السوريين؟ وهل تُرحِّبونَ بفكرَةِ انضمامِ غيرِ السوريين إليكم؟
أبو عبد الملك الشرعي: نعم، يوجدُ بين صفوفِ الجبهةِ الإسلامية -باركها الله- مجاهدونَ من عدَّةِ بلدان؛ جاؤوا إلى سوريا محتسبينَ الدفاعَ عنْ أهلِها وحمايةِ أعراضِهم -جزاهم الله خيًرا وأحسن جزاءهم- في زمنٍ تخاذلَ فيهِ الناسُ عن نصرةِ المستضعفين؛ جادَ هؤلاءِ بأنفسِهِم، ولن ننسى لهم معروفهم.
ونحنُ نُرحِّبُ بانضمام أيِّ أخٍ مُسلمٍ مُجاهدٍ مؤهَّلٍ يحتاجُهُ المُجاهدونَ في صفوفِهم، بشرطِ انضباطِه شرعيًّا وسلوكيًّا وقيامِهِ على خدمةِ الجهادِ، وبُعدِهِ عنِ الغلوِّ والانحرافِ الفكري، ويوجدُ من هؤلاءِ كثيرٌ بحمدِ الله، لكن لا يخفى أنَّ مِن هؤلاءِ مَن انجرَفَ بسببِ جهلِهِ بالواقعِ السوري ووجودِ أرضيةِ خصبةِ للغلوِّ إلى تيار الغلاة؛ فصَدَّ عن سبيلِ اللهِ وضرَّ بالجهادِ