اعلموا أيُّها المجاهدون؛
أننا نتعبّد الله بإقامة الدين، وحماية المسلمين؛ فإنكم بعملكم هذا أسقطتم فرضًا على المسلمين، ورفعتم عزة أهل الإسلام في البلاد، ولكن اعلموا أننا لسنا في دولة كدولة هارون الرشيد؛ لنخاطب السحابة في السماء، فلا نرفع أنفسنا فوق قدرها، ولا ننزل من أنفسنا، بل العدل في تقدير مقامنا، وعليه؛ فترفقوا بالناس، وأشعروهم حلاوة الإسلام وعزته، وإياكم أن تشعروهم الخوف من الإسلام وأحكامه، حببوا الناس لدين الله وأحكامه، فخيار عباد الله: الذين يحببون عباد الله إلى الله، ويحببون الله إلى عباده، وهم يمشون على الأرض نصحاء؛ فإن الأصل في عملنا: هو إيصال الدين إلى الناس، فاحذروا أن تعملوا عملًا ينفّر الناس من الدين وإقامة الشريعة.
عليكم بوحدة الصف، وجمع الكلمة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4] .
وإيَّاكم واختلاف النيّات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعت، واختلفت النيّات: كان ذريعة إلى اختلاف ذات البين، واعلم أن المرء بإخوانه.
اعلموا أن الحرب سجال؛ فيوم النصر لكم، ويوم يتقدّم عليك العدو، لكنّ مآل الأمر ونهايته لكم بإذن الله، هذه حكمة الله في خلقه، قال ابن القيّم رحمه الله:"إن حكمة الله وسنّته في رسله وأتباعهم؛ جرت بأن يُدالوا مرة، ويُدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا: دخل عليهم المؤمنون وغيرهم، ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائمًا: لم يحصل المقصود مِن البعثة والرسالة، فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين؛ ليتميز مَن يتبعهم ويطيعهم للحق، وما جاؤوا به، ممن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة"، انتهى كلامه رحمه الله، مِن زاد المعاد.
أيُّها المجاهدون؛
قد يسقط منكم الشهداء والجرحى، فلا يعيقنّكم ذلك عن مواصلة الطريق الذي مهّدوه