فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 3505

لكم بالدماء؛ فإنهم ارتقوا لرب السماء، لجنة عرضها السماوات والأرض، بإذن الله، فاثبتوا على طريقهم، وسيروا بسيرهم؛ لتكون لكم العزة والظفر بإذن الله.

احذروا من العجب والغرور بقوتكم، وما غنمتموه من عتاد وسلاح؛ فإن العجب ما دخل على المجاهدين: إلا أفسد عليهم جهادهم، وكان مدخلًا من مداخل الشيطان عليهم، وما حصل للصحابة في حُنين إلا بسبب العجب، وقولهم:"لن نُهزم مِن قلّة"، فقال تعالى منبّهًا لهم، ومبيّنًا لهم خطأ هذا القول: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] .

فالذلّة والانكسار هو أداة النصر والفتح؛ ولذا نصر الله الصحابة في بدر لمّا ذلوا وانكسروا لله؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .

الرسالة الثانية:

إلى أهلي المسلمين في ليبيا؛

أسأل الله جل وعلا أن يحفظكم ويثبتكم في هذه المحن والابتلاءات التي تصيبنا جميعًا، واعلموا أن الخروج من هذه الأزمات والمشكلات؛ هو بنبذ الخلاف والفرقة، والاجتماع على كلمة سواء؛ على شريعة الله، وتحكيمها وإقامتها، والعمل بها.

إن ما أصاب بلادنا مِن مصائب بعد الثورة، وانتهاء حكم الطاغوت القذافي؛ سببه الول والأخير: أن كثيرًا مِن الناس تخاذلوا عن إقامة شرع الله، وتحالف مَن استلم زمام الحكم والسلطة مع أعداء الله النصارى، الذين لا يشك مسلم في بغضهم للإسلامَ وأهله، وكيدهم للمسلمين في كل وقت وحين، فهؤلاء سمحوا للعَلمانيين المنافقين بالتصدّر في المشهد والصعود إلى سدّة الحكم.

وكذلك: مسارعة الكثير مِن الناس للديمقراطية، مخدوعين بها؛ ظنًّا منهم أنها سبيل الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت