فهرس الكتاب
وسببُ ذلِكَ هو الغلوُّ وإطلاقُ فصيلِ دولةِ العراقِ والشامِ للتكفيرِ والتخوين.
وإعلانُهُ دولةً من طرفٍ واحدٍ دونَ استكمالِ شروطِها الشرعيَّةِ والكونية، وإكراهُ الشعبِ السوريِّ المسلمِ على بيعتِهِ، عِلمًا أنَّ جميعَ العلماءِ والدعاةِ والغيورينَ على أهلِ الشامِ قدْ نصحوهم وطلبوا مِنهم التحاكمَ إلى الشريعةِ في جميعِ خصوماتِهِم، غيرَ أنَّهم رفضوا ذلِكَ وأصرّوا على العدوان، وأرسلوا الانتحاريين والمفخخات إلى مقراتِ المجاهدين، وقاموا بإخلاءِ الثغورِ مع النظامِ، والتي كانوا يلونَ حراسَتها؛ مما سبَّبَ للمجاهدين حَرَجًا ومشقةً شديدة.
والإجماعُ منعَقِدٌ حاليًّا في الساحةِ الشاميةِ على أنَّ تنظيمَ دولةِ العراقِ والشامِ هوَ عقبةٌ كؤودٌ في وجهِ انتصارِ الثورةِ السورية وإسقاطِ النظامِ الباطنيِّ المجرم.
سؤال: هل يوجدُ في حسبانِكِم أنَّ بعضَ الدولِ العربية التي تُظهر دعمها للثورة السورية لن تقف مكتوفة الأيدي دونَ العملِ على تحقيقِ مصالِحِها في سوريا والتي تتماهى معَ مصالحِ الغربِ التي تتمحور أساسًا على السهرِ على حمايةِ الكيان الصهيوني؟
أبو عبد الملك الشرعي: نعم، هذا موضوعٌ في الحسبان، بل إنَّ افتراضَ غيرِ ذلكَ يُعتبَرُ قُصورًا في النظرةِ وسذاجةً سياسيةً، وقد ظَهَرَ ذلِكَ بكلِّ وضوحٍ عندَ الاستحقاقاتِ التي فَرَضَها النظامُ الدوليُّ في كُلِّ مرحلةٍ مَرّتْ بِها الثورة، لكننا ننطَلِقُ في التعامِلِ معَ ذلِكَ وفق الآتي:
أولاً: نحنُ متمسِّكونَ وملتزمونَ حتى نهايةِ الطريقِ بتحقيقِ مصالحِ الثورةِ السوريَّةِ العُليا وإعادةِ الحقوقِ الشرعيَّةِ لأهلِ الشامِ مهما كانت العقباتُ والمعوِّقاتُ والمضايقاتُ، ولن نقبَلَ مُجرَّدَ المساومَةِ على ذلِكَ من أيِّ طرف.