فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 3505

ج) لم أشعر بعزة المؤمن المجاهد إلا على تلك الأرض الطيبة، ولي فيها ذكريات جميلة لا يسع مقام هذا اللقاء لذكرها، ولكن أذكر منها اثنتين لتعرفوا شموخ ووفاء هذا الشعب الأبيّ - رغم الجهل والأمية الغالبة عليه:

-القصّة الأولى؛ قصة شيخ كان جارا لنا في إحدى الجبهات وكان محبا للمجاهدين العرب وقدر الله أن أصبت في عيني بشظية قذيفة [1] ، وبعد رجوعي من المستشفى وقد غبت عنه مدة من الزمن؛ رأى على عيني أثر الإصابة فاحتضنني وبكى بكاءً شديدا حتى أشفقنا عليه، وهو يقول بلغته الأفغانية: (ما ذنب هذا الولد يأتي من بلاد العرب البعيدة لينصرنا ويُفعل به هذا) ، ويدعو لي بالقبول، فهكذا كان الأنصار للمهاجرين على زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

-القصة الثانية؛ أذكر أننا كنا يوما قرب أحد الأودية في جبهات"قرديز"، وكانت المعارك وشك بدايتها، توقّفت بالقرب منا سيارة ونزل منها شيخ كبير يمشي على مهلة ويرتدي ثياب بيضاء ويحمل بندقيته الإنجليزية، اقترب منا لأجل الصلاة، ودَعَوناه بعد الصلاة لمركزنا وجلسنا نتحدث معه بلغته البشتونية، فسألناه عن عمره؟ فقال: (عمري مائة سنة تقريبا) ! ولما سأله أحد الإخوة عن سبب قدومه إلى الجبهة وهو شيخ كبير؟ فقال: (أنا غازي ولا أستطيع البقاء في بيتي وأسمع عن القتال في جبهة، ولن أرتاح حتى أغزو بنفسي) .

فهذا الامتثال العملي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (وددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل) .

لقد وددت لو رأى تلك الصورة كل شاب وعالم من شباب المسلمين وعلمائهم!

س4) كثير من الصحافة الجزائرية وكذلك العالمية وصفتكم في عدة مناسبات بصورة مشوّهة؛ أنكم قطاع طرق ونشاطاتكم مادية بحتة، وأنكم مع المهربين تسعون لجمع المال وتفسدون في الأرض ... إلى آخر قائمة السباب، فهل بإمكانكم توضيح الصورة وإعطائنا الأهداف التي جعلتكم تحملون السلاح وتعادون طواغيت العالم من أجلها؟

(1) دأبت وسائل الإعلام المضلل بالجزائر على تسمية القائد أبي العباس بـ"خالد الأعور"، لمزا له على فقده لإحدى عينيه جراء الحادثة المذكورة، وسعيا منها لتنفير الأمة عن أبنائها الصادقين من المجاهدين، و لعمر الله إنها لمنقبة عظيمة للرجل المسلم أن يفقد إحدى عينيه على أرض المعركة في سبيل الله لولا أنه الخبث والتشويه المقيت، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت