فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 3505

ومن أهمها"جرثومة الخوف والرعب"، والتي تؤدي إلى مرض التدجين والشلل عن الحركة، وكذلك"جرثومة الوحدة والعزلة"، أي الشعور بأنك وحيد ومعزول، ومهما حاولت وفعلت فأنت وحيد ولا يوجد من يؤازرك ويؤيدك، وهذه الجرثومة تؤدي إلى فقدان الإرادة على العمل بشكل مخيف وذلك لأنك وحيد ومعزول.

واعتقد أن النظام الليبي نجح إلى حد كبير في زرع تلك الجراثيم والفيروسات في نفوس أبناء شعبنا المقهور من خلال خطة منهجية ومبرمجة على عدة مراحل وعدة سنين، وأهم النقاط الجوهرية في مثل هذه الحالة؛ هي العمل على مقاومة تلك الفيروسات الخبيثة والفتاكة وتعزيز مشاعر الثقة وقوة الإرادة، وأن إرادة شعبنا لو وجدت على الميدان فإنها بإذن الله - وبدون أي شك - سوف تهزم وتقهر نظام القذافي، وخاصة عندما يشعر النظام بأنه يحارب شعباً بأكمله، ولا يحارب"الجماعة الإسلامية المقاتلة"فقط.

وبعد هذه المقدمة نأتي إلى الفقرة الثانية، وهي الفكرة المنهجية في موضوع مقاومة النظام؛

وبما أن السائل يتساءل حول مناصرة ومشاركة"الجماعة المقاتلة"، فإنني من خلال منهجها وعقيدتها سوف أتحدث.

إن النظام الليبي ينقسم إلى قسمين، أو يجب التعامل معه باعتبارين؛

الاعتبار الأول: أن النظام هو مجموعة أفكار ومبادئ ونظم وقوانين ومؤسسات اختزلها القذافي فيما يطلق عليه"النظرية العالمية الثالثة"، وهي بدورها تعود في جذورها إلى الفكر العلماني الذي يؤمن بفصل الدين عن الدولة واختزاله في دور العبادة فقط والتي لم تسلم بدورها من القمع والملاحقة

والاعتبار الثاني: أن النظام هو مجموعة الطائفة والأشخاص المسيطرين على أجهزة الحكم، والذين يقومون بممارسة السلطة من خلال سيطرتهم واحتكارهم لأدواتها.

فالجماعة في صراعها مع النظام القائم؛ تصارع وتقاتل وتقاوم على المحورين الأول والثاني - أي الفكر والطائفة - وذلك لان معركة الجماعة مع السلطة في ليبيا ليست معركة شخصية مع شخص القذافي، وإنما هي معركة تستمد"الجماعة المقاتلة"منطلقاتها وتستلهم مبادئها من خلال عقيدتها الإسلامية، والتي هي عقيدة الشعب الليبي المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت