ولذلك فإن النظام، باعتباره أفكاراً ومبادئ ومؤسسات؛ لا يمثل عقيدتنا الإسلامية، وكذلك باعتبار الأشخاص والطائفة المسؤولة على السلطة والحكم؛ لا تمثل القيادة الشرعية التي يطمح إليها شعبنا ويأمرنا ديننا الإسلامي بطاعتها ومؤازرتها ومناصرتها.
والسبب من وراء طرح هذه الفكرة المنهجية؛ هو توضيح وشرح للخطوط والمحاور والمجالات التي يمكن من خلالها أن يعمل مناصرو الجماعة ومؤيدوها على تقويض أركان النظام القائم، كلاً حسب طاقته وإمكانياته، وكلاً حسب موقعه ومكانه.
والنقطة التي نؤكد عليها هنا؛ هي ضرورة العمل على المحورين، أو على ضرورة شمولية الصراع والمعركة للنظام بالاعتبارين السابق ذكرهما، ولذلك فنحن في"الجماعة المقاتلة"نعتبر أي دعوة للإسلام في ليبيا - حتى وإن لم تكن تستند للعمل المسلح - فهي في نهاية المطاف تمثل صراعاً مع النظام على المحور الأول، وهو محور الأفكار والمنطلقات، بشرط أن تكون تلك الدعوة موافقة للكتاب والسنة ومنهج أهل السنة والجماعة.
وأختم إجابتي عن هذا السؤال؛ بالحديث عن بعض النقاط العملية والتي يمكن من خلالها تحديد كل ما سبق ذكره وفي حدود التساؤل المطروح.
أولا: تعلم جميع الأنظمة الطاغوتية بأن مقتلها الحقيقي ونهايتها الأكيدة تكمن في انتشار الإسلام، لأنه يفقدها كثيراً من مميزاتها ومصالحها واحتكارها لأدوات السلطة، وذلك لأن الإسلام يقوم على التوحيد ورفض عبودية البشر للبشر، ويقوم أيضاً على العدل والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه مبادئ تبغضها كل الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية.
ومن هنا نقول: فليعمل كل إنسان بقدر استطاعته على ترغيب الناس في الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي - كعقيدة وعبادة وشريعة - وهذه النقطة يمكن تطبيقها من خلال عشرات الوسائل وفي مئات بل آلاف المناسبات والفرص التي تتاح بشكل يومي في أي مجتمع إسلامي، ولكنها تحتاج إلى الحكمة والموعظة الحسنة.
ثانياً: تنمية وتعزيز ثقة الناس بأنفسهم وبأنهم قادرون على إحراز النصر على نظام القذافي المتسلط إن هم تعاونوا وقدموا ما في وسعهم، وبأن لا يتخاذلوا أو يترددوا في تقديم أي نوع من المساعدة والمساندة، وأقلّ ذلك الإكثار من الدعاء بالنصر والتوفيق للجماعة والخذلان والهزيمة لنظام القذافي.
ثالثا: نشر وتعزيز مشاعر الكراهية والبغض ومعاداة النظام الحاكم باعتبار أفكاره ومبادئه وعقيدته المعادية والمناهضة للإسلام ولعقيدة الشعب الليبي، وباعتبار الطائفة