فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 3505

هكذا الله جل جلاله أخبرنا في كتابه أنه مهما تخفى الدُخلاء فإن الله سيفضحهم: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون} [التوبة: 64] ، وقال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] .

إخواني في الله، إن الله جل جلاله في كتابه تكفل بإصلاح الميزان لكل من أراد الاعتدال على أمر الله جل جلاله، وأنه لا يأتيه الوهم والشك مع كتاب الله أبدًا، وأنه اليقين التام الراسخ أشد رسوخًا من الجبال على هذه الأرض. وحينما تأتي مفاهيمٌ يُظن أنها الحق يُعجل القرآن في إصلاحها، منها قول الله تعالى في سورة الحجرات: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 14} . إذًا حينما يتقول أُناس ويلبسون لباسًا ليست لهم ويتعدون ويعتدون على المواصفات الحقيقية يأتي القرآن يُبين لهم أن هذا ليس هو الحقُ، وإنما الحق أن يأتي الإيمان في صميم القلوب، وأن يأتي الإيمان يسيطر على حياتك كلها فأنت العبدٌ المستسلم بدون مناقشة لهذا الكتاب العظيم. أما ظاهركَ فلا يكفي أن يكون هو الإسلام، حتى كثيرٌ من العبادات لا تكفي بأنها استدلالٌ قاطعٌ بأن هذا هو الدين الذي ارتضاه الله جل جلاله. ولكنك حينما تكون صادقًا سيهديك الله وسيُبصرك الله وسيختصر الله لك الطريق. إذًا يا ربِ من هم المؤمنون إذا كان هؤلاء ليسوا مؤمنين؟ حددهم الله تعالى ووصفهم ونعتهم في نفس السورة فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ 15} ، إذًا فالمؤمنون حقًا -إخوتي في الله- هم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا.

لماذا أتى هذا الأمر التأكيدي؟ لأن كل مؤمنٍ بالله ورسوله سوف يعتريه من الابتلاء ما يُمحص هذا الادعاء، فإما أن يثبت ويُثبت وجوده، ويُثبت مصداقية كلامه بأفعاله، وإما أن يُصيبه الريب فينقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة.

هكذ الله تعالى يذكرها في صريح كتاب الله جل جلاله حتى تتنزل الآيات ...

{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22]

{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 161]

{أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَمِ نرَبِّكَ الْحَقُّكَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت