وفعلاً بدأ القذافي منذ عهد مبكر في إحصاء أنفاس الشباب الليبي المسلم في داخل ليبيا وخارجها، وبدأ في تصفية كل من يفكر أو يحدث نفسه بعمل شيء إيجابي ومثمر لمحاصرة شره والحد من إفساده - سواء على مستوى الدعوة السلمية أو الدعوة المسلحة -
وبالرغم من إننا مقتنعون؛ أن نظاماً كنظام القذافي يحمل معه مبررات محاربته ابتداء، إلا انه أبى إلا أن يضيف إليها من الممارسات ما يعزز في نفوس الشباب المسلم ضرورة مقارعة الشر المسلح بالخير المسلح، فقد نصبت أعواد المشانق في الميادين والملاعب وساحات الجامعات منذ وقت مبكر، ليعلق عليها خيرة أبناء بلدنا، وهيمنت عناصر ما يسمى بـ"اللجان الثورية"على المساجد والمدارس والكليات والمؤسسات، وصار أمرا مألوفاً في ليبيا أن ترى الطالب؛ آمراً، وعميد الجامعة؛ مأموراً، وان ترى الشيخ المهيب الوقور يجر من فوق منبره أو من حلقة درسه لتصفعه أيد آثمة قذرة ملوثة بدماء الأبرياء.
أما ما يتعلق بالجانب الاقتصادي؛ فحدث عن الفساد ولا حرج، فهناك مصادرة الأملاك وأكل أموال الناس بالباطل، وهناك حبس الرواتب عن الموظفين، وهناك السوق السوداء التي يسيطر عليها زمرة من اتباع القذافي، وأخيراً ما يسمى بـ"لجان التطهير"التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والتي يدعي النظام إنها شكلت لمحاربة الفساد الإداري والتسيب الوظيفي، وما هي إلا أداة جديدة وصورة جديدة من صور القمع الحديدي والنهب المقنن تحت ستار الإصلاح، هذا بالإضافة إلى تبديد ثروات المسلمين وصرفها في جهات لا تخدم إلا جنون القذافي وحبه للشهرة - على حد قول المثل القائل:"خيرُنا لغيرنا"-
فهذا غيض من فيض، وإلا فالموضوع يحتاج إلى تفصيل لا يتسع له هذا اللقاء.
س) برزت"الجماعة الإسلامية المقاتلة"بعون الله تعالى لمقارعة نظام القذافي المرتد وإرساء قواعد الحكم الإسلامي في ليبيا، فهل لك أخا الإسلام أن تعرفنا بمنهج"الجماعة الإسلامية المقاتلة"باختصار؟
ج) أما فيما يتعلق بالمنهج الشرعي والفكري للجماعة الإسلامية المقاتلة؛ فيتمثل باختصار في اتباع كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، بفهم سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، لا بفهم المتأخرين، مع اعتقادنا ببقاء الاجتهاد بضوابطه التي وضعها الأولون، وهذا الاجتهاد في غير باب العقائد والأصول، وإنما هو فيما دون ذلك لمواجهة الوقائع المتجددة والنوازل الحادثة التي يواجهها المسلمون على مر العصور.
بالإضافة؛ إلى اعتماد المنهج الجهادي، وتغيير أنظمة الحكم الجاثمة على صدور أمتنا بالقوة، لاعتقادنا بأن الوسائل المحدثة والتي تريد أن تتجاوز خيار القوة؛ هي من السبل التي