فهرس الكتاب
واعلم أخي المسلم أنك لا تمر عليك فتنة إلا والله أعلمُ بأنك قادر على أن تصبر عليها، وإلا لما فُتنت بها؛ الله -عز وجل- يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] ، فالله -عز وجل- يعلم أنك بوسعك أن تنجح في هذا الامتحان، كل ما يمر بك من بلاء كان بوسعك أن تصبرَ وتثبت فتُؤجر -إن شاء الله تعالى-.
وللصبر أجر عظيم وثواب جزيل، يقول المولى -تبارك وتعالى-: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [2] ، تأمل هذه الآية، ثواب وجزاء من الله غير محدود!
ولذلك قال سليمان بن القاسم -رحمه الله تعالى-:"كل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر" [3] . وقال الحسن البصري -رحمه الله تعالى-:"الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده" [4] .
ولا بُدَّ للأمة المسلمة أن تعرف أن صبرها على أذى الاعتداء الذي نراه اليوم في بلاد الشام وفي بلاد المسلمين جميعًا، والصبر على الرباط والجهاد بشتى صوره سوف يورثها خيرًا عظيمًا -إن شاء الله-؛ روى مسلم في صحيح من حديث صهيب بن سنان -رضي الله عنه- قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) [5] ، هذا الحديث مشهور يعرفه الصغار، نعلمه لأولادنا!.
الصبر ليس معناه مجرَّد أن يتوقع الإنسان المزيد من التنكيل به وبالمسلمين وبالأمة فلا يُحرك ساكنًا لتغيير هذا الواقع، يظن البعض من المساكين أن هذا معنى الصبر فيستسلم للواقع، ويسمي ذلك صبرًا على ما أصابه!، بل يستسلم له ويسمي ذلك صبرًا على ما أصابه!، يفهم البعض أن الصبر هو أن تدير خدك الأيسر لمن ضربك على خدك الأيمن.
الصبر ليس هكذا؛ الصبر هو حبس النفس على فعل شيء أو تركِه ابتغاء وجه الله تعالى.
(1) البقرة: 286.
(2) الزمر: 10.
(3) ابن القيم: (عدة الصابرين) ص 58، 77.
(4) انظر: المناوي: (فيض القدير) 5/ 410.
(5) (صحيح مسلم) : كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير 2999، وأحمد 18959، وابن حبان 2896.