ففي أي محنة أو بلاء لا بد أن تسأل نفسك أيها المسلم: ماذا يريد الله مني في هذا الموقف؟ فتقوم بما أمرك الله -عز وجل- به، أو تنتهي عما نهاك الله عنه، ثم تلتزم الصبر وتحتسب الأجر.
فمثلًا: من أعرض عن القتال عند غزو الأعداء لبلاد المسلمين ثم يسمي ذلك صبرًا فقد أبعد كثيرًا، والواجب عليه أن يقاتل في سبيل الله كما أمره الله، ثم يصبر على أذى الطريق، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [1] ؛ لا يسافر خارج البلاد فيقول: أصبر على ضياع الأموال، وعلى ضياع المزارع والبيوت والسيارات، هذا ليس بصبر، هذا هروب من واجبك الشرعي.
ولما يقول الله -عز وجل-: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} معنى (لعلكم) هنا، هو وعد من الله؛ يعني إذا قمت بهذا الذي أمرك الله به سيكون مآلك حتمًا الفلاح، في الدنيا والآخرة، هذا هو الصبر الذي يريده الله -عز وجل- منا، لا الصبر عن طاعة الله والصبر عن أوامر الله! يترك الإنسان الجهاد يقول: أنا أصبر، يترك الصلاة يقول: أنا أصبر، هذا ليس بصبر!
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن عباس: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا) ؛ انظر كيف استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة"مع"بدلًا من"بعد"ليُشعرك بقرب النصر من صبرك، ومعية النصر للصبر، والفرج للكرب واليسر من العسر، ملازمة.
كل هذا لك إذا صبرت!
واعلم أخي المسلم أن نهاية الظلم ستكون وخيمة، روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) ثم قرأ قول الله -عز وجل-: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [2] .
فالله -تبارك وتعالى- لا تخفى عنه خافية، فهو يعلم ما يجري في هذا الوجود، {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [3] !
(1) آل عمران: 200.
(2) هود: 102.
(3) يونس: 61.