فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 3505

ومن أسمائه -سبحانه وتعالى- العليم، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [1] .

ومن أسمائه: الصبور -سبحانه وتعالى-، ونحن بنو البشر قد جُبلنا على الاستعجال، هكذا خلقنا الله -عز وجل-، ومن ضعفنا وجهلنا لا نرى حكمة الله -عز وجل- في التأخير والإمهال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصحابته كما جاء في حديث خباب ابن الأرت، وقد كان شابًا دون العشرين من عمره، كان من أوائل من أسلم ونصر دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو إليه العذاب الشديد من قريش، وهم مستضعفون في مكة، قال:"شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسِّدٌ بردةً له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟!"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعلُ فيه فيُجاءُ بالمنشار فيوضعُ على رأسه فيُشقُ باثنتين، وما يصدُّه ذلك عن دينه! ويُمشطُ بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب وما يصده ذلك عن دينه!، والله ليُتِمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون) !.

تخيلوا معي أيها الأحبة! هؤلاء الصحابة مستضعفون معذَّبون مضطهدون، النبي - صلى الله عليه وسلم - يعدهم بالنصر والتمكين ويعد أحدهم بأن يلبس أساور كسرى، ويبشر الآخر بالفتح المبين!، كل هذا ولا يملك من الأسباب الدنيوية شيئًا، لكنه يصبر ويصبِّر صحابته، ويتوكل على الله -عز وجل-، ويعمل بالمتاح أمامه، يعمل بما أمر الله -عز وجل- به وهو واثق بوعد الله.

انظروا الى صبر الصحابة الكرام؛ عمَّار بن ياسر، وزيد بن الدَّثِنَة، وخُبيب بن عدي الذي قال حين قَدَّمُوه للقتل:"ذروني أُصَلِّي ركعتين"، فتركوه فَصَلَّى، فَجَرَت سُنَّة لمن قُتل صبرًا أن يصلِّيَ ركعتين قبل استشهاده.

ثم قال خبيب:"وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا طَوَّلْتُ جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلاةِ".

ثم قال أبياتًا تدمع العيون منها:

لَقَدْ جَمَّعَ الأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا ... قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلَّ مُجَمَّعِ

وَقَدْ جَمَّعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ... وَقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّعِ

(1) إبراهيم: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت