فهرس الكتاب
11.السائل يقول: هل تُكفِّرون الحكومة الصومالية بالأعيان؟ ولو تشرح عقيدة الجماعة في باب الإيمان والكفر قطعًا لألسنة الطاعنين والشائنين.
منهجنا في باب الإيمان والكفر هو منهج أهل السنة والجماعة: الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص، قولٌ باللسان واعتقادٌ بالجنان، وعملٌ بالجوارح والأركان، يزيدُ بالطاعة وينقصُ بالمعصية، ولا نقول كالمرجئة: لا يضرُّ مع الإيمان ذنبٌ لمن عمله، ولا نُكفِّرُ مسلمًا ما لم يقترف ناقضًا من نواقض الإيمان، ولا نُكفِّرُ أحدًا من أهل القبلة بمطلق المعاصي وارتكاب الكبائر ما لم يستحلها كما تفعله الخوارج، ولا نشترط الجحود والاستحلال اعتقاد القلب للأفعال والأقوال التي هي كفرٌ مجرَّد مثل سبِّ الله، شتم الرسول، السجود للصنم، قتل نبي من الأنبياء، الاستهزاء بالدين، الاستهزاء بالمصحف، الحكم بغير ما أنزل الله أو تبديل شريعة الله بالقوانين الجاهلية، ونكاح زوجة الأب، وكذلك جميع الأقوال والأفعال التي اعتبر الشارع تركها أو فعلها كفرًا. قال إسحق بن راهويه رحمة الله عليه:"أجمعالمسلمونعلىنمنسبَّاللهأوسبَّرسولهصلىللهعليهوسلمأودفعشيئًامماأنزلاللهعزوجلأوقتلنبيًّامنأنبياءالله: أنهكافربذلكوإنكانمقرًّابكلماأنزلالله"، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه:"إن سبَّ الله أو رسوله كفرٌ ظاهرًا وباطنًا سواء كان السابُّ يعتقدُ ذلك محرمًا أو كان مستحلًّا له أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء منهم الأئمة الأربعة وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قولٌ وعملٌ"."فإن كان مسلمًا وجب قتله بالإجماع؛ لأنه بذلك كافرٌ مرتدٌّ وأسوأ من الكافر الأصلي، فإن الكافر الأصلي يعظم الرب ويعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له"انتهى قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
أما حكومة شريف فنحن نُكفِّرُها لكونها تحكُمُ بغير ما أنزل الله وتوالي أعداء الله وتُظاهِر المشركين على المسلمين، قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية"