فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 3505

بل المجاهدون هم أول من دعا للمنهج السلمي بالإنكار على الحكام وما اضطروا لحمل السلاح إلا بعد وصولهم إلى طريق مسدود مع هؤلاء الطواغيت، وإلا فإن أدبيات التغيير السلمي وإصلاح المجتمعات والدعوة إلى تكوين المجتمع المسلم المطبق لشريعة الله؛ متوفرة منذ بداية الصحوة الإسلامية بعد سقوط الخلافة ومناداة المسلمين بعودتها، وهي سابقة للتيار الجهادي في الحركة الإسلامية, ومن حوَّل الحركات الإسلامية من حركات دعوية سلمية إلى مسلحة هو جور الحكام وظلمهم وإصرارهم على الكفر والطغيان والحكم والتشريع من دون الله عز وجل، وموالاة أعداء الله وإعانتهم على سفك دماء المسلمين، وعدم تلبية مطالب الشعوب التي تضمن لهم عيشاً كريماً في ظل وجود ثروات تفيض عن حاجتها، وما يزال المجاهدون وعلماؤهم وقادتهم وأنصارهم ينادون ويكافحون عبر جهاد البيان بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم يدعون الناس إلى الرجوع إلى دينهم وتحكيم شريعة الله، وهذه وسيلة سلمية ولا شك.

والمجاهدون أرحم الناس بالناس وما خرجوا إلا ليرجعوا للأمة عزها وكرامتها وهم أول من بارك هذه الثورات والانتفاضات الشعبية على الحكام، لأنهم أول من دعا لها فلا تعارض بإذن الله.

ثم إن العمل الجهادي المسلح ساهم في صناعة مبدأ (المدافعة) لهذه الأنظمة، وبسببه فتح المجال لأنشطة دعوية أخرى وإن شابتها الشوائب وإلا فإن هذه الفضائيات والظهور العلني للمشايخ على الوسائط الإعلامية المختلفة وزيادة هامش حرية الكلمة بالنسبة لهم ما كان بعد فضل الله ليكون إلا بعد ضربات المجاهدين للحكومات المرتدة وأسيادهم من الصليبيين واليهود، وهذا ما ساهم بدرجة كبيرة في زيادة وعي الشعوب بأهمية تمسكها بالإسلام وجعل شريحة واسعة من المجتمع تفيء إلى أمر الله، وما الحراك الإسلامي المبارك الذي يشهده الشارع العربي إلا نتيجة له, وإلا فمن ينكر فهو يغالط الحقائق والوقائع مع عدم بخسنا لحق جميع المشايخ وجهودهم في الدعوة، لكن من الإنصاف ذكر أحد أهم الأسباب وهو أن هذه الأنظمة فتحت المجال للدعوة رغبة منها في تطويق المد الجهادي المسلح، لأنهم ظنوا أن زيادة هامش الحرية في العمل الدعوي يقلل من الاندفاع نحو الجهاد، وهذا فيه جزء من الحق باعتبار وجود شريحة من الراغبين أصلاً في العمل الإسلامي، لكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت