يثمر ضد ما أرادوه لو علمنا أن فتح المجال أمام الدعوة والتعليم يزيد من الشريحة التي تهتم بالعمل للدين من المسلمين الغافلين، وهذا يزيد من ضخ الدماء التي تسعى إلى الجهاد وغيره من الأعمال الشرعية بشكل كبير ويزيد كثيراً عن أثر فتحهم المجال أمام صور من الدعوة، ويمكرون ويمكر الله. فالحقيقة أن التكامل بين الدعوة والجهاد في تحقيق أهدافهما أمر قدري حتمي يحصل بقدرٍ ما وإن لم يسع إليه أحد، بل وإن حصلت نزاعات غير محمودة بين الفئات القائمة بهما أدت إلى التقليل من هذا التكامل.
ومن جهة أخرى فقد أضعف الجهاد من قوة أمريكا فمنعها من إبقاء الأنظمة كما فعلت معها مراراً في العقود الماضية؛ ومبدأ المجاهدين واضح: إضعاف النظام الدولي لأنه هو رأس البلاء وهو من يمنع سقوط الأنظمة العميلة له, وقد حصل هذا إلى درجةٍ منعت أمريكا من القدرة على دعم هذه الأنظمة والنزول عند رغبة الشعوب في مطالبتها بالتغيير، بل من أكبر فوائد العمل الجهادي المسلح المبارك أنه منع التدخل العسكري البري والاحتلال المباشر للدول كما في العراق وأفغانستان، فلقد ذاقت جميع دول الكفر ويلاته وعرفت ثمنه الباهظ، وصار التدخل عبر الاستخبارات ومجموعات من القوات الخاصة والدعم الجوي والذي لن يحسم معركة إلا بوجود جيش على الأرض يسانده، وحتى هذا صارت الدول تقف طويلاً تجري حساباتها وماذا ستجنيه من توفير الغطاء الجوي لأي جهة كانت.
وسيستمر هذا بعون الله تعالى إلى درجة القدرة على إقامة دولة إسلامية تامة الحرية؛ دون قدرة على منع ذلك من قبل الصليبيين وأذنابهم، كما حصل في مناطق عديدة سابقاً، فالحاصل من الثورات هو امتداد متناسق مع العمل الجهادي وليس معارضاً له والحمد لله رب العالمين.