فهرس الكتاب
لكن بعد الثورة تطابقت وجهات نظر الفريقين في أنه لا بد من مشاركة وحضور في الساحة السياسية وساقوا لأجل ذلك حججاً منها:
أن الواقع تغير وانهار صنم النظام العلماني الذين كان يتلاعب بالانتخابات ويفرض عليها صبغة معينة وانكشفت سوءة اللبرالية والعلمانية اللادينية، ولا بد من ملء الفراغ الدستوري الذي تعاني منه مصر الآن، بعدما اعتمد عموم الشعب مبدأ الثورة لأنه يفرض رغبة الشعب التي تحطم الدستور الذي يحكم به، واختاروا مبدأ المغالبة والمزاحمة بحيث يدخلون إلى مجلس الشعب بأغلبية ويغيرون منه الأحكام الوضعية إلى أحكام شرعية إسلامية، فأكبر ضامن لهم كما يظنون عدم وجود تزوير في النتائج.
وهذا الفريق يطرح الإسلام مقابل الكفر بصورة علمية راقية وجميلة ربما لأول مرة يخاطب بها الشعب المصري خطاباً سياسياً إسلامياً بهذه القوة والروعة والوضوح -وهذا من الإنصاف- ولأول مرة يظهر بعض المشايخ المنتسبين للسلفية بصورة المثقفين بدل صورة الدروشة والرجعية والظلامية والإنغلاق التي كان يصورها إعلام النظام السابق وتعكسها أدبيات الخصوم اللبراليين ولأول مرة يسمع الناس بخطاب إسلامي شامل لكل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأنهم تعودوا على الطرح العقدي والفقهي فقط, هذا من الناحية العلمية, ومن الناحية العملية ينظرون للشريعة الإسلامية نتيجة التشويه الإعلامي على أنها فقط إرهاب وتفجير وتكفير وقطع أيد ورؤوس وإلهاب الظهور بالسياط لأقل خطأ، ولم يتعودوا على الطرح السياسي الإسلامي المجرد من المصطلحات السياسية والدخن الديموقراطي الذي كان يمارسه الإخوان.
لكن هذا التيار جديد على الساحة السياسية والعمل السياسي ولا أظن أنه يستطيع المناورة طويلاً كسباً لقلوب العامة من الشعب المصري، فشياطين اللبرالية لن يتركوهم ليسحبوا البساط من تحت أرجلهم وهم ينظرون، والمواجهة لا بد قادمة سواء مع اللبرالية أو مع المجلس العسكري.