فهرس الكتاب
فالذي نلاحظه أن أي دولة أو إمارة إسلامية قامت ودخلت حيز الوجود لم تستطع الثبات فيه ناهيكم عن الدخول في مرحلة الاستقرار بله أن تتعداه إلى مرحلة التطور والنمو، لأن ملل الكفر قاطبة تتكالب عليها فتزيلها قبل أن يقوى عودها وبأساليب شتى والواقع المعاصر فيه نماذج لهذا الأمر، فيبقى حصر المجاهدين همهم في المحافظة على وجودهم هو ما يشغلهم وهو ما يسميه أهل السياسة تهديد الوجود، فلا ينتقلون لحالة الاستقرار أبداً.
والاستقرار لا بد له من موارد ولا بد له من وظائف ولا بد من القيام بإدارة شؤون الناس والسعي في معايشهم، وفي هذا من المشقة ما فيه في ظل هذه الحرب الطاحنة بين المجاهدين وأعدائهم، وفي ظل عدم توفر المال اللازم بأيديهم لأن جميع الأموال للأسف الشديد في البنوك الغربية يتحكم فيها عدوهم -وهذه إحدى سيئات الطواغيت-، فالدعوة إلى إنشاء إمارات إسلامية هنا أو هناك يجب أن تكون مبنية على حقائق وألا تكون أماني وخيالات تنبني عليها أحكام شرعية ناتجة عن قصور نظر وعدم فهم لطبيعة المعركة، وعدم معرفة بتوفر الإمكانات اللازمة لذلك أم لا، وإلا عاد الأمر علينا بالوبال، وما نراه الآن من التشنيع على المجاهدين في ليبيا يدخل تحت هذا الباب لعدم الفهم لطبيعة الدولة أو الإمارة إن أنشئت، وما يلزم لذلك من الأسباب الدنيوية، رغم توفر الأسباب الشرعية ودواعيها، لكن مع هذا لا نرى أحداً من المجاهدين يتقدم بهذا الطرح لفهمهم لهذه المشكلات، وهنا يأتي دور الفقهاء والعلماء الموثوقين لاختيار خير الخيرين ودفع شر الشرين للرضى بالممكن من حيث هو واقع لا مناص منه لا من حيث نريده نحن أن يكون وفرق بين الاثنين كبير، والصبر حتى تتوفر دواعي قيام حكم إسلامي يستطيع أن يوفر للناس أدنى ما يحتاجون إليه.
وأنصح إخواني المجاهدين وأنصارهم -في هذه المرحلة- بالرضى ببسط السيطرة ومسك الأرض دون التعجل بإعلان إمارة تحت أي مسمى، والسعي في تعزيز وجودهم بين الشعوب المسلمة بقوة الطرح ووضوحه ورحمتهم والعدل معهم وبينهم، وتربيتهم تربية شرعية صحيحة وتصحيح عقائدهم وتعريفهم بأهمية الحكم بما أنزل الله وأنه من لوزام الشهادتين، وما تمكنوا من السيطرة عليه تجرى على أهله أحكام الإسلام ويساسون به حتى ييسر الله أمر إقامة دولة إسلامية، وألا يبدأوا الناس بما