فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 3505

كثير ولله الحمد _نحسبهم كذلك والله حسيبهم_ للثبات على الحق والوقوف بجانب المجاهدين وتوجيههم وتأييدهم، والتصدي معهم للحملة الصليبيّة الجديدة، وتفنيد وتبديد الشبهات التي تثار لترويض الأمة.

قال الشيخ أبو الوليد الغزي الأنصاري _حفظه الله_:

"فإن هذا الدين العظيم دين به الحياة، ولا بد لبقائه حيًّا في الأمة، أن يتحرك به حملته لمواجهة أعداء الله تعالى، وهو دين يقارع البيان بالبيان والسنان بالسنان، وإنما أنزله الله تعالى لأجل ذلك نورًا وهدى للناس، وكلما ازداد أعداء الله تعالى به تربُّصًا وكيدًا، كلما سخَّر له من الذابين عنه المجاهدين في سبيله ممن يظهر الله تعالى الحق على أيديهم وينصرهم به وينصره بهم، ولا شك أن هذه الحركة التي هي ماء الحياة وروحها، هي البيان العملي والتحقيق الواقعي لما أمر الله به من توحيده والكفر بالطاغوت والإيمان بالله وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، والحب في الله والبغض فيه، ونصرة المستضعفين وإغاثة المظلومين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجرة والإنفاق والإيثار وكلها معانٍ تحتاج إلى توفيق الله تعالى بمعيَّة الله لعبده كما قال عز وجل في آية العنكبوت السابقة: (وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِين) ".

قال الشيخ أبو محمد المقدسي _حفظه الله_ في رسالة بعنوان: (رمضان شهر الانتصارات والتغيير) :"نعم، إنها أيَّام حاسمة، انقسم فيها الناس إلى فسطاطين، وفتح الله تعالى بها لأهل الإسلام صفحة جديدة ستغيّر بمشيئته تعالى واقعهم المرير الذي رسفوا في أغلاله عقودًا فلا يجوز للمؤمن أن يخذل دينه، أو أن يبقى سلبيًّا لا دور له في نصر الدين في مثل هذه الأيام الحاسمة."

قال تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا) الحديد/10.

وتلك حروبٌ من يغب عن غمارها * * * ليسلم يقرع بعدها سنَّ نادم

فعلى كل مسلم أن ينهض بنفسه إلى مصاف أنصار الدين وأن ينحاز إلى صفهم، ويلحق بقافلتهم حيث كانوا، وأن يرقى بأعماله وتطلعاته إلى قدر المسؤولية العظيمة الملقاة عليه، والواجب المتحتم تجاه دينه، بالسعي لنصره بالغالي والنفيس، فدينه لا غير هو المستهدف من الأعداء شاء أم أبى.

قد هيَّؤوك لأمرٍ لو فطنت له * * * فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت