فهؤلاء لم يتحملوا هذه الشعبية للمجاهدين والتي تتدفق بالحيوية والنشاط الذي يحرك أمور المسلمين، بالإيمان العميق بالإسلام وبضرورة رجوع المسلمين إليه،
ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة والجهاد إلى الله علمًا وعملًا، فهمًا وتطبيقًا، وهذان الأمران هما المرادان من قوله الله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) . [الكهف الآية 110]
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى:"وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
لقد كان للمجاهدين تأثير كبير في المسلمين، والعمل على إحياء المفاهيم الإسلامية وخاصة المتعلقة بالجهاد، وإعادة ثقتهم بأنفسهم كأُمة مسلمة قادرة على القيادة في المجالات كافة وكانت شعبية المجاهدين ترتقي بين المسلمين، وأثمرت الدعوة الجهادية ضد المحتل إلى حد كبير، وتجاوب معها المسلمون في كل مكان على اختلاف لغاتهم وألوانهم وبلادهم وإن الشعور بالترابط الديني بين المسلمين كان قوياً على الرغم من قوة المحتل وهمجيته.
لقد انكشف للأحزاب العلمانية والقومية والديمقراطية والمدعين للإسلام زورا موضع الخطر على وجه التحديد، إنه الإسلام الجهادي الذي لا يقبل أن يؤطر الإسلام في إطار شعائر التعبد ومشاعر القلوب وحسب، إنما يريد أن يكون منهجاً مطبقاً في واقع الأرض، يحكم حياة الناس كلها، سياستهم واقتصادهم واجتماعياتهم وفكرهم وأخلاقهم، وكل مجال من مجالاتهم، وهل يوجد في نظر الكافرين العلمانيين والمرتديين أخطر من ذلك على وجه الأرض؟ لا بد إذن من محاربته ولابد من تجنيد القوى كلها ضده، ولابد من متابعته ومطاردته، ولابد من تجفيف منابعه.
تشويه وتآمر ..
اعتبر هؤلاء هذا المنهج الجهادي المتأصل خطرا عليهم، لذلك تحركوا مع قوى الكفر الصليبي وتعهدوا لأسيادهم بتصفية وتفكيك التنظيمات الجهادية، ولكي يستطيع هؤلاء الذين صنعهم المحتل وأعطى لهم المجال للوجود والعمل بكل حرية وأمان وقف هذا المد الجهادي تعهدوا له بالعمل على إنهاء هذا الوجود الجهادي، وقد أعلنوا ومنذ الأيام الأولى ومن غير استحياء أن سبب إعطائهم المجال للعمل هي بتدخلهم من أجل وقف المد الإسلامي الجهادي باسم وقف الإرهاب.
وقد أصبح هؤلاء في المنطقة أداة لمعاقبة كل من يدعم المجاهدين أو يقف معهم في قتالهم ضد المحتل، فقد قام هؤلاء في مناطق أهل السنة نيابة عن الأمريكان بالعديد من التفجيرات التي استهدفت المدنيين ونشروا الرعب في ربوعها، واغتيال الكثيرين باسم المجاهدين، وكثرت الاعتداءات الداخلية بين الناس، وتعرضت النفوس للهلاك، والأموال للنهب، وفي الحقيقة أن هؤلاء كانوا مسخّرين تسخيراً بارعاً محكماً من قبل المحتل الصليبي الماكر الخبيث، والهدف من وراء ذلك زعزعة العقيدة الجهادية في نفوس المسلمين، وإبعاد الإسلام الجهادي عن واقع حياة المسلمين،