ولذلك بدأوا بتنفيذ مؤامراتهم إبتداءاً في مناطق الأنبار ثم باقي المناطق السنية مما يؤكد وجود توافق سري على عدة قضايا، وإن كان كل طرف يسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب، وقد كان للبعثيين أيضاً دور في تشويه صورة الجهاد المبارك والمشرق في العراق، عن طريق اختراق بعض الجماعات العاملة، ومن ثم القيام بما يشوه سمعة الجهاد ليمهدوا لأنفسهم الطريق كي يطرحوا منهجهم بديلاً وحيداً لاستلام ثمرة الجهاد.
ولم يكن إلغاء حالة الجهاد في سبيل الله بالأمر الهين (كما وصل إليه المحتل في الميدان) وإن الأمريكان عرفوا أن ذلك لا يمكن أن يتم دون اصطناع (الأبطال المزيفين) وإعطائهم صورة عظيمة، وإظهار هالة حولهم، وتصويرهم كأنهم يغامرون ويضحون بأنفسهم لاستعادة مجد العراق، وكانت اللعبة منذ البداية للقضاء على المجاهدين تستدعي اصطناع وطنيين ثم محاولة ربطهم بالأمة ليكونوا أملها الكبير، فالمحتل نفسه هو من صنع القلاقل وطلب من هؤلاء إخمادها وكأن الكرامات تجري على أيديهم، والانتصارات الزائفة لأهل السنة، وعندها قام المحتل بتوجيه الطعنة بأيديهم للمجاهدين، واقترحوا اسم الصحوات لتلك المهمة ليصبح محط آمال الناس وموضع تقدير، وتَنحط سمعة الجهاد في أعين الناس، وبدأ المحتل الصليبي بتطوير فكرة الصحوات في مناطق أهل السنة، وحث الجماهير على الانفصال عن المجاهدين، والحرص على الانخراط في الأجهزة العسكرية والأمنية واتخاذها مراكز للتوجيه والتحرك لنشاطاتهم العسكرية، وقد سيطرت هذه التجمعات على مناطق أهل السنة بقوة المحتل، ووقع جمهور من المسلمين في أسرها وبين سنوات 2007م - 2008م بدأ عمل (الصحوات) في بغداد، تحت رعاية أمريكا.
فكان المحتل يصدر منشوراته بتذكير المسلمين بأن ما وقع لهم من الأسر والقتل والدمار كان بسبب الإرهاب، والكل يعلم من هم قتلة الأبرياء في العراق ومجازر الفلوجة وغيرها التي سُفكت فيها الدماء، وانتهكت فيها الحرمات، وقاسى المسلمون من آثارها المدمرة، آلامًا عظيمة، ومحنًا كبيرة إلى آخر قائمة الإجرام التي شهد عليها الأمريكان ومن معهم من العملاء، وكان لإجرامهم شواهد منقوشة في أذهان المسلمين لن تمحى ليوم القيامة.
وبعد هذه المرحلة ظهرت طبقة من الذين تخرجوا في معسكرات الأمريكان حيث رفعوا شعارات تنادي بضرورة الصحوات والتبعية للأمريكان، وأن يسمح للإسلاميين بالوجود شريطة القضاء على الإسلام الجهادي وإنشاء إسلام متطور متقدم وباختصار إسلام أمريكي ترضى عنه أمريكا، وكانت هذه المرحلة دقيقة وحساسة، إلى درجة كبيرة لأن المحتل استفاد من تجاربه السابقة، وبعدها تم تحريك الشعور بالانتماء القومي والسني مختلطين مع بعض في هذه المناطق، وكان الهدف الأول في نشر الفكرة، هو تسهيل مهمة الاحتلال وكانت الخطة تتمثل في أن الهجمات العسكرية لا تُجدي نفعاً مع المجاهدين، لقوة عقيدتهم وامتلاكهم سلاح الجهاد والشهادة، وبعد أن توصل المحتل إلى نقطة القوة عند المجاهدين، عمل بواسطة أعوانه في الداخل والخارج ضد المجاهدين، وعمل على اختلاق الأكاذيب المنفرة والتضخيم والنفخ في بعض الأخطاء التي لا تخلو منها ساحات الجهاد، وأبرز الأمثلة على ذلك مثل قولهم أن المجاهدين يكفرون الأمة ويستحلون دماءهم وأموالهم، وقد