فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 3505

جانب كبير من القوة المادية، والواقع الأليم الذي كان يعيشه المسلمون التي طغى عليها سيل الإعلام الجارف المضلل، تخفي على الرائي حقائق كثيرة.

بعد هذا الاستعراض الموجز لما ورد في هذه الرسالة من إشارة إلى بعض المعوقات الرئيسية في طريق الجهاد في سبيل الله، يمكننا استخلاص جملة من المعوقات الأخرى سببتها الفصائل التي سمت نفسها بالمقاومة، وقد يكون من الصعب إحصاؤها تفصيلاً، ولكن هناك معوقات بارزة لا تخطئها عين الفاحص، وبصرف النظر عن المبررات التي يقدمها كل فريق لتبرير مسلكه، فنحن هنا نتحدث عن الآثار التي نجمت عن أعمالهم حين دخلوا في لعبة المقاومة، ومن أبرز تلك المعوقات فتنة الشبهات التي أثيرت من قبل أصحاب (الفكر الإرجائي وأصحاب الأفكار المنحرفة وأخرى برؤية إخوانية) لضرب مفاهيم الجهاد القتالي، ومحاولة رسم البديل لها باسم المقاومة، واعتمدوا في مخططهم هذا على محورين:

الأول: محور التفكيك الداخلي للجماعات الجهادية باسم وحدة الفصائل والجماعات تحت مسمى الجبهات.

أما المحور الثاني فهو تحجيم الجهاد القتالي من الجهاد في سبيل الله، ورفع راية التوحيد وإعادة الحاكمية لله والتمكين للدين، إلى إعادتها مختلطة بقضايا الوطنية والقومية باسم (وحدة أهل السنة) ، وهؤلاء خليط من اتجاهات مختلفة بعضهم ذا منهج وطني، وبعضهم قبلي، وهؤلاء في الحقيقة أصابوا بذلك الساحة الجهادية (بالفوضى والعشوائية وغياب الرؤية الشرعية السليمة) أي هم في تناقض شديد بين ما يعلنونه للناس عقيدة لهم وما يمارسونه في الواقع، ودون أن يتبرؤوا من تناقضاتهم، بل ينتسبون إليه وإلى ما يُناقضه في الوقت نفسه ويفتخرون بذلك، وهم يحاولون ترويج ذلك بين المسلمين تحت ما أسموه من الآراء والاصطلاحات التي وضعوها بلا مستند من شريعة الله، وابتعدوا عن منهج الإسلام الحقيقي المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فدل أن ما يدعونه من منهج هو باطل بعينه لأنه مقتبس من القوانين التي وضعها الكفار المحاربين لله ورسوله، وهذا ليس المنهج الصحيح، بل الصحيح هو تسمية الحقائق بأسمائها، فمما لا شك فيه أن من أعرض عن تحكيم شريعة الله فلا شرعية له في دين الله، ولو حصل على الحكم، ويتضاعف القبح حين ينتسبون إلى السلف أو السنة، والسلف والسنة من أمثال هؤلاء براء، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أُمته ستفترق على أزيد من سبعين فرقة على اختلاف في الروايات في عدد الزيادات على السبعين، وأن جميع تلك الفرق في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما كانت على ما هو عليه وأصحابه صلى الله عليه وسلم، كما روى عن عبد الله بن عمرو قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"رواه الترمذي، وفي رواية أخرى، عن أنس بن مالك قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهى الجماعة"رواه ابن ماجه3983.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت