فهرس الكتاب
وقد قمت بنشاط دعوي وصحفي جهادي مكثف خلال تلك الفترة (1994 - 1997) وكتبت في أهم النشرات الجهادية التي صدرت آنذاك. إلى أن فاجأتنا أحداث الجزائر بما آلت إليه. وقررت الانصراف للتأليف وللنشاط الصحافي العام. وأسست مكتبا صحافيا مستقلا للدراسات والأعمال الإعلامية العامة , وسرعان ما انطلق المكتب بنجاح. كما قررت متابعة دراستي العليا في مجال العلوم السياسية والإعلام هناك .. ولكن هذه الأحلام سرعان ما انهارت في ضوء ما استجد بعد ذلك من أحداث متسارعة. وقيام الطالبان في أفغانستان بما فتح أمامنا فرجة للأمل. وغادرت بريطانيا في شهر أغسطس 1997.
خلال تلك الفترة تعرض أكثر الإسلاميين وجميع الجهاديين كبارهم وأتباعهم بلا استثناء للمقابلات والتحقيقات بصورة لطيفة في معظم الحالات إلا ما ندر , من قبل أجهزة الأمن سواء من شرطة اسكوتلانديار أم من أجهزة الإستخبارات البريطانية ( MI5) و ( MI6) إما عبر المقابلات بسبب طلبهم اللجوء. أو عبر المداهمات أو الإستدعاءات لسبب أو لآخر. حيث بدأت هذه المقابلات تأخذ طابع الضغط والإزعاج منذ أواخر 1995 مع تصاعد وتيرة الانتفاضة في فلسطين والأحداث الجهادية في الجزائر و سيطرة طالبان ووصول الشيخ أسامة لأفغانستان وسخونة الأجواء في السعودية ... وانعكاس ذلك على سخونة نشاط الجهاديين الإعلامي. ثم ما لبثت أن تحولت ممارسات الأمن والاستخبارات مع الجهاديين لمستويات الضغط والابتزاز والإزعاج مع وصول (حزب العمال) بزعامة (طوني بلير) للسلطة مطلع 1997. حيث كانت حمى الحملة الأمريكية لمكافحة الإرهاب قد انطلقت وتصاعدت منذ مؤتمر شرم الشيخ لمكافحة الإرهاب. وبدأت الحكومة البريطانية تسن قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب تدرجت في شناعتها حتى بلغت ما يقوم به بلير تحت تأثير حالة الصرع التي يعيشها إثر تفجيرات لندن وإحساسه بعقدة الذنب العراقية.