فهرس الكتاب
كان استغلال فرصة لندن على أنها المرحلة الثانية لعولمة فكرة الجهاد الدفاعي , والتي تمت مرحلتها الأولى أثناء جهادنا للإتحاد السوفيتي عملا حيويا ومدروسا. وكان التنسيق والاتصال بين قيادات الجهاديين قائما. وكنتُ على اتصال بكبارهم في لندن. وكان لدينا حالة مستمرة من الشورى والعلاقات المعقدة. كما كان لنا اتصالا متينا بالجهاديين في الخارج , كالدكتور أيمن الذي كان يهاتفني باستمرار على أرقام (كبينات) في شوارع لندن البعيدة .. وكان يقدم لنا النصائح من مخبئه في بلاد القوقاز. وكالشيخ أسامة الذي زرته في السودان في أوكتوبر (1993) وتشاورنا مطولا في مسألة الجهاد في الجزائر وجزيرة العرب وغيرها .. وكنا بعدها نتراسل. وكان لنا اتصالات بقيادات جهادية أخرى في دول أوربا والشيشان والبوسنة وتركيا ومصر و بلاد شمال إفريقيا ولبنان واليمن .. وغيرها .. فكنا نتلاقى باستمرار ونتدارس الأوضاع , واستطعت لسهولة سفري آنذاك أن أتحرك وأتصل كثيرا .. وكانت أياما رائعة مفعمة بالحيوية والنشاط. ولقد استفدنا من المرحلة الدعوية اللندنية (1993 - 1997) على أعلى مستوى رغم عملنا شبه العلني ولله الحمد.
ثم تتوجت عولمة الجهاد في المرحلة الثالثة أيام دولة الطالبان (1996 - 2001) . ونحن في المرحلة الرابعة من العولمة الجهادية الآن منذ (2001) وما زانا فيها. حيث يمكن أن يدرك الآن أي متابع , فضل مرحلة لندن وصبرنا على الدعوة والإعلام والتأليف والنشر فقط.
وكنا ندرك أن وجودنا في بريطانيا فرصة وستقفل , وسننتقل لما ييسره الله بعدها. وأننا في بريطانيا نجلس اضطرارا في فم الذئب , لا ندري متى يغلق فمه على من لا يقفز خارجه في الوقت المناسب.