جريان مع الهوى فذلك حرام. وكما قال القرافي فإن مثاله كمن قتل كافرا يظنه مسلما، فإنه عاصٍ بظنه وإن حصلت المصلحة بقتل الكافر. ومن ينشر عيوب العلماء على سبيل مجاوزة الحد والعداوة فإنه عاص بفعله ولو كان ما نشره بذاته حقيقة في نفس الأمر.
4 -أن يكون الاقتصار على القوادح المخلّة دون التوسع إلى ما لا ضرورة فيه.
5 -تذكر الحسنات إلى جانب السيئات فلا يسلط الضوء على السيئات فقط، فإنه قد يكون ذلك صارفا عن الانتفاع بتلك الحسنات، قال ابن المبارك: من غلبت حسناته فينبغي ألا تذكر سيئاته ومن غلبت سيئاته فينبغي ألا تذكر حسناته. وإفراد المعاير والمثالب في الذكر وترك الحسنات من جملة العيوب. وفعل هذا مع العلماء تفسد به ظنون العوام وتسري به الأوهام إلى الأعلام، فالخطأ يصير في جانب الصواب الكثير مغفور.
وفي الجملة ليس كل واحد يقبل قوله في الطعن والتجريح، إلا من كان عالما ورعا تقيا، عارفا بأسباب الجرح والتعديل، قال ابن حجر رحمه الله: إن صدر جرح من غير عارف بأسبابه لم يعتبر به.
وكما قال ابن العتاهية:
لكل داء دواء عند عالمه ... من لم يكن عالما لم يدر مالداء