ومن القواعد المهمة في هذا الباب أيضا:
6 -أن من ثبتت إمامته لا يضر جرحه، قال السبكي: إنها ضرورية ونافعة، قال: إنك إذا رأيت الجرح والتعديل وكنت غير عالم بالأمور، فلا تحسب أن العمل على جرح هذا الرجل فإياك وإياك.
ثم قال: بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى جرحه فيه، ونعمل فيه بالعدالة، ولو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون.
ونحو ذلك قول ابن القيم والذهبي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء في هذه القاعدة.
7 -من القواعد أيضا مسألة توجيه الجرح، وهذه نبّه عليها ابن الوزير الصنعاني وهي أن تعلم أن التعارض بين التعديل والتجريح إنما يكون عند الوقوع في حقيقة التعارف.
أما إذا كان ليس هناك تعارض فلا إشكال.
مثال ذلك أن يجرح على شيخ فتيا رجع عنها فحينها هذا الجرح لا قيمة له.
فلا تسارع بجرحه دون أن تعرف رجوعه عن ذلك.
8 -من القواعد أيضا أن كلام الأقران، في بعضهم البعض يُطوى ولا يُروى، ويُروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: لا العلماء أو الأقران أشد تغايرا أو تعايرا من التيوس في زريبتها، فلا يلتفت بعض الأقران لبعضهم البعض إذا علمت منهم المنافرة.