فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 3505

إنَّ عدونا قد أُسقط في يديه وعلم اليوم ضعف جنده، ولعلي أرى يقظةً بعد سكرةِ الغرور والتجبر، وهذا أمرٌ خطيرٌ فإنَّ الغشاوةَ إن زالت عن العقلِ تحرَّرَ وبدأَ بالمكرِ والخداع، فما لا يناله الذراعُ القويُّ يصلُ اليه العقلُ الذكي بالحيلة، وبين يديَّ الآن تقارير أولبرايت وأصحابها عن حقيقة القوة الأمريكية ومدى فعاليتها في إحراز النصر أو حفظ ماء الوجه.

إنَّ أعداء الله سيلجئون الى ذاكرتهم القديمة وتجاربهم السابقة مع المجاهدين ليبثوا فيها الحياة من جديد؛

"فرّق تسد"...

"وحِّد واحكم"...

والأولى مفهومة يسعى العدو اليها حثيثاً نراها في تصريحات مسؤليه وأذنابهم من المنافقين.

أمّا الثانية فهي خفيةٌ منسية ومعناها؛ إجمع بين النقائض لكي تحكم العباد، وهذا هو المراد بالتعددية الديمقراطية في الأرضي المشرقية!!

وتأمل في هذه الكلمات التي يملأها التوجس والخوف والنصيحة للمجاهدين، يقول الدكتور هاني السباعي حفظه الله:

أرى أن تجربة أفغانستان ستتكرر مرة أخرى إلا أن يشاء الله شيئاً آخر؛ فكما تم التخلي عن المجاهدين غير الأفغان من الفصائل الأفغانية واتفاقهم على عدم حمايتهم، بل إن برهان الدين رباني عندما ولي الرياسة أول شئ فعله في زيارته لمصر أكد على استعداده تسليم المجاهدين المصريين إلى حكومة مصر العميلة! وهو ما فعلته حكومة بنظير بوتو عندما قامت بحملة مداهمات وتشتيت لكل المجاهدين العرب وغيرهم من على أراضيها وتسليمهم إلى بلدانهم أو إجبارهم على التيه في الأرض!

وهي نفس التجربة التي حدثت في البوسنة حيث نشروا مصطلحاً في القاموس الإعلامي (أفغنة البلقان) لتخويف الغرب من التواجد الإسلامي في أوروبا! وتمت المؤامرة باتفاق (دايتون) الشهير حيث تكالبت الدنيا بأسرها من أجل تصفية وتسريح جيش المجاهدين في البوسنة وتسليم أسلحتهم، ثم قامت قوات حلف الناتو بقيادة الاستخبارات الأمريكية بحملة مطاردة واسعة في ألبانيا والبلقان لكل تواجد إسلامي جهادي ولو كان في صورة مشروع خيري لإعانة الفقراء واليتامى!! بمعنى أوضح أن كل هؤلاء الفرقاء مستعدون للتصالح والالتقاء على مذبح المجاهدين سواء كان هؤلاء المجاهدون في أفغانستان أو في طاجكستان أو في البوسنة أو في أي مكان آخر! ولا يزال التخويف من المجاهدين خاصة العرب في الشيشان مستمراً من قبل ماكينة الإعلام الروسية التي تخوف الشعب الشيشاني من الجهاد الوهابي (على حد زعمهم) الذي يحارب طرقهم الصوفية!! وهذا ما سيحدث في العراق مع غاية الأسف والحزن حيث سيتفق هؤلاء جميعاً على شئ واحد هو القضاء على تنظيم القاعدة وعلى أية روح جهادية سلفية حقيقية وسيكون هذا واضحاً في حالة خروج قوات الاحتلال عاجلاً أم آجلاً! وسينسى هؤلاء المحررون الجدد الذين سيقتطفون ثمرة المجاهدين سينسون تضحيات هؤلاء المجاهدين الشرفاء الأوفياء بل سيتعمدون محوها من ذاكرة الشعب العراقي! وسيكون الاحتفال بالتحرير خليطاً من المشاعر الوطنية والدينية البعيدة كل البعد عن دين الإسلام الحقيقي!. هذا هو المخطط المظلم الذي يحاك لتنظيم القاعدة ولكل الفصائل الجهادية التي تريد عودة الإسلام نقياً على هدي السلف الصالح. فلابد من الحيطة والحذر لأنه كما في صحيح البخاري (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين) وقد لدغنا كثيراً من نفس الجحر! فإنا لله وإنا إليه راجعون!. (لقاء الحسبة بالدكتور السباعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت