فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 3505

-لماذا لم يقبل الإسلاميون الحلول الوسط - كما يزعم البعض زوراً وكذباً - التي عرضت عليهم في البداية دون إراقة دماء وتبديد طاقات؟!

-أين الشعارات التي كنا نسمعها والوعود التي عشنا في أحلامها الوردية من التخلص من العبودية والرق وتنسم حرية الإيمان والعقيدة خالصة لله؟!

وهنا يفقد الإسلاميون مصداقيتهم وتقل شعبيتهم وتنصرف عنهم القلوب والأجساد، فإذا انقلبت عليهم قوى البغي - كما كان مخططاً له - فقامت بحل المجالس النيابية وأقالت الحكومة، ووجهت للوزراء والنواب الذين كانوا ينتمون لهذه الحركات الجهادية التهم، وألقت بهم في غياهب السجون وشردتهم؛ وقفت الغالبية العظمى موقف المتفرج اللا مبالي، بل ربما تتشفى فيهم بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون.

ولا نظن هذه الدعوات وتلك التغيرات التي تطرأ على المسار الجهادي لأية جماعة من الجماعات؛ وقعت عبثاً وارتجالاً، وإنما هي بسبب أخطاء منهجية وعقدية، وعدم إدراك لطبيعة سنن الله القدرية، ولأمراض في القلوب كانت مستترة وأبى الله إلا أن يكشف أصحابها على المحك ويفضح خبايا النفوس.

"فإنما ينقطع من ينقطع عن الله بخصلتين؛ يتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثاني؛ عمل بظاهر الجوارح، لم يواطئ عليه صدق القلوب، يقول أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: (وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم، وحُق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، وحُق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً) " [1] .

-ولعل أحد الأسباب في هذا التحول الخطير الذي اعترى بعض إخواننا المجاهدين؛ هو تلبيس الشيطان لهم بحجج واهية، كالتي تحجج بها المنافقون الذين حكى الله عن صنف منهم:

" {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} ، فإن نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له ترك الجهاد؛ فتنة عظيمة قد سقط فيها، فكيف يطلب التخلص من فتنة صغيرة لم تصبه بوقوعه في فتنة عظيمة قد أصابته؟! والله سبحانه وتعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، فمن ترك الجهاد الذي أمر الله به لئلا تكون فتنة؛ فهو في الفتنة ساقط بها، واقع فيها من"

(1) من كتاب صفة الصفوة لابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت