فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 3505

المعارك، ولكن هذه هي سنة الله في أوليائه يبتليهم ليمحصهم وليكشف عوار المنافقين والمرجفين منهم.

يقول كعب بن زهير رضي الله عنه يصف الصحابة المهاجرين:

لا يفرحون إذا نالت سيوفهم ... قوماً وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

ويصف حسان بن ثابت رضي الله عنه الأنصار بقوله:

لا فخر إن هم أصابوا من عدوهم وإن أصيبوا فلا خَوَرَ ولا هَلَع

وكفى ثناء الله تعالى على عباده المجاهدين الراسخين في الإيمان بقوله جل وعلا: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} .

والشيء الذي يدعو للأسف؛ أن الذي يتقاعس وينكص على عقبيه لا يضر نفسه فقط، بل إن ضرره يتعدى إلى الآخرين، لأنه يزعزع الصف وييئس الآخرين ويشجع المهزومين - ممن هم على شاكلته - على التأسي به، وفي نفس الوقت يزيد من شراسة العدو وتصلفه وغروره ويقوي شوكته، فيزداد في بطشه وطغيانه - سواء على الحركات الجهادية الأخرى أو على عامة المسلمين -

وهؤلاء الذي يعلنون"التوبة"عن الجهاد وقبول المصالحة والعفو العام نسألهم:

-هل آمن هؤلاء الحكام الذين كنتم تقاتلونهم بعد كفر، وأذعنوا لشرع الله؟!

-وهل القتلى الذين سقطوا على الطريق في الجهاد ضدهم؛ كانوا على حق أم على باطل؟!

-وهؤلاء الجرحى والمعوقون والأسارى الذين يسامون سوء العذاب في السجون هم وذووهم، ماذا يكون شعورهم وكيف تكون ردود أفعالهم إن لم يكونوا على علم بطبيعة المعركة ويقين بصحة ما أقدموا عليه والتضحيات التي قدموها - ولا زالوا - الظن أنهم إن لم يكونوا على هذا المستوى من الفقه والفهم فحتماً سيكون الكفر بالجهاد وبالحركات الجهادية - والعياذ بالله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت