فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 3505

الشرق الأوسط الجديد (الكبير) :

كما تقدم، فبعد أن صيَّر المجاهدون في العراق وأفغانستان المشروعَ الأمريكي (الشرق الأوسط الكبير) سرابًا، وآلت مطامعهم إلى أضغاث أحلام، صاروا يبحثون عن البدائل لمن يقوم على مشروع محاربة الإسلام، فكان البديل جاهزًا ومتحمسًا ويرى أنه قادر على هذه المهمة واستثمارها لكسب نفوذ جديد على حساب أهل السنة، والبديل متمثل في ثلاثة أركان تمثل حلفًا واحدًا، هي إيران الفارسية، وسوريا العلوية، وحزب الله الشيعي في لبنان.

فبعد أن أمَّن الفرس والعلويون ظهر حزب الله من اليهود، وتعهدوا لليهود بتأمين الحماية لهم -عن طريق الحزب حارس الحدود- من المجاهدين، بات كل طرف يأمن صاحبه الباطن عدوَّه الظاهر المزيف، وهذه الاتفاقات غير المعلنة نشاهدها جميعًا بشكل عملي، ويدركها كل من لا يلتفت إلى التصريحات النارية الفارغة الكاذبة، على لسان هذا الزعيم أو ذاك .. وليكشف الحزب عن مضمون تفاهم تموز عام 1993 م مع اليهود، وتفاهم نيسان عام 1996 م، وما حقيقة انسحاب اليهود عام 2000 م، وما التفاهم الحاصل بعد حرب 2006 م؟ لقد انتهت فصول المسرحية لكن لم يسدل الستار، بل كشفت الستُر عن حقيقة دور الحزب وأنه وجد لحرب السنة لا لحرب اليهود، ولا حرب له مع اليهود بعد اليوم إلا أن يشاء الله.

ويحسن هنا ذكر بعض الوقائع العملية التي تبين الحقائق المناقضة للتصريحات الكاذبة المخدِّرة لإدراك المسلمين، ولا عجب في هذا من أتباع دين يخالف باطنه ظاهرَه، ويحض أتباعه على النفاق، وقد بين الله -سبحانه وتعالى- في كتابه أحوال المنافقين السابقين، وهي مطابقة لأحوال هذه الطوائف الباطنية اليوم، فقال تعالى في محكم التنزيل: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} سورة المنافقون.

هل سمعتهم يا أهل النهى بزعيم يقول لأعدائه: إذا ضربتمونا ضربناكم، وإذا حاصرتم بحرنا سنضرب سفنكم، وإذا عملتم عملنا، ثم يختم تهديده قائلا: هذا الكلام ليس مقصودًا بل هو من الحرب النفسية! هل من يشن الحرب النفسية بالتهديد يبين في كلامه أنها حرب نفسية وليست حقيقية؟ قال تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} ، وهذا ما عرفنا به حقيقة نفاق سيدهم الذي هدد اليهود بما ذكرنا، ثم ختم تهديده بأنه من باب الحرب النفسية، كاشفًا بذلك عن دجله ونفاقه وأنه لا يتعدى مع اليهود ميدان الكلام.

ثم ألستم تسمعون عن اختراقات دولة يهود بالطيران لأجواء لبنان، واعتقالهم للمزارعين والفلاحين والرعاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت