فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 3505

المخطوفين، حتى وُجِدَت جُثَثُهم بالعشراتِ؛ ملقاةً في أحياءِ طرابلسَ وضواحِيها.

وكما فعلَ المجرمونَ؛ فيما عُرِفَ بمجزرةِ حماةَ.

وما فَعَلُوا في سِجنِ تدمُرَ.

وما كانَ مِنهُمْ في سِجنِ صيدنايا.

وكفتكِ هذا النظامِ العلويِّ وبطشِه بالأكرادِ في شمالِ سوريةَ؛ فأينَ محاكِمهم مِن هذا كلِّه؟ وهل هذه الجرائمُ معدودةٌ حتى تُغتَفرُ؟ وهل انقطَعَت هي أو آثارُها حتى تُنسى؟ بل هي كثيرةٌ جِدَّا .. ومُتكرِّرةٌ أبدًا ... فهي سُنَّةُ اللهِ الدائمةُ .. والنصرُ كذلك لا يكونُ إلا بفقهِ سنةِ اللهِ وبطاعتِه .. ولم يقلِ اللهُ لنا: إن تستنصرُوهُمْ ينصرُوكم، بل قالَ تعالى ضِدَّ هذا؛ قال: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} ، فمَن طلبَ النصرَ مِن عدوِّ اللهِ وعدوِّه زادَ ظلمُه وهوانُه، وما النصرُ إلا مِن عندِ اللهِ، وما العزةُ إلا بطاعةِ أوامرِه، وإن تنصروا اللهَ ينصرْكم، وزوالُ الفتنةِ مِن الظلمِ والقهرِ، وزوالُ سلطانِ الظلَمةِ، وعلُوُّ العدلِ بين الناس؛ لا يكونُ إلا بالقوةِ كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، ولو كان لذلك سبيلٌ أهدى مِنَ القوَّةِ لوجدناهُ في كتابِ اللهِ، فإن فيه النورَ والهدى تامَّينِ كامِلَينِ، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى قولِه: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ? أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} .

ولذا؛ فإنَّنا في كتائبِ عبدِ اللهِ عزام؛ نطالبُ بتشكيلِ لجانٍ شرعيةٍ، يقومُ عليها أهلُ العِلمِ مِنَ القضاةِ الأمناءِ؛ مِن أيِّ بلدٍ، يُحَكِّمونَ في هذه المظالمِ شرعَ اللهِ، ليردُّوا الحقوقَ إلى أصحابِها، ويرفعوا الظلمَ عَن المستضعفين، ويَقضوا في دماءِ المسلمين المسفوكةِ، وأعراضِهم المنتهكةِ، وأموالِهم المسلوبةِ، وأرضِهم المغتصبةِ؛ يقضون في كلِّ ذلكَ بحكمِ اللهِ فيه، ويَدُلُّون أهلَ الإسلامِ إلى سُبِلِ تطبيقِ هذه الأحكامِ الربانيةِ، لئلا تكونَ حقًّا معروفًا في الضمائرِ، موجودًا في الأمانيِّ، يخلو مِنهُ الواقعُ!

فإلى متى نرى هذا الظلمَ جاريًا على أهلِ السنةِ، وحُرُماتِهم مُنتهكةً، وليس ثَمَّ مِن أهلِ الإسلامِ مَن يُحَرِّكُ ساكنًا نصرةً لإخوانِه وأهلِه؟

أينَ العملُ بما تعْلمُه العامَّةُ مِن أهلِ الإسلامِ - فضلا عن الخاصة- مِن وجوبِ نصرةِ المظلومِ، وحرمةِ خذلانِه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت