بل أينَ عملُ السياسيينَ بالقانونِ الذي يَجعلونَ سلطانَه على أنفسِهم وعلى عبادِ اللهِ فوقَ سلطانِ الشرع؟ ألَم يَعِد السياسيونَ بمحاسبةِ مَن بَطَشَ بأهلِ السنةِ وظَلَمَ وقتلَ وأجرَم؟ فأين المحاسبةُ؟ ولماذا هذه التغطيةُ؟
ولماذا يُسامُ أهلُ السنةِ في عمومِ بلادِ الشامِ أشدَّ العذابِ لعقودٍ طِوالٍ، فلا ينتصرُ لهم أحدٌ ولا يدافعُ عَنهم صاحبُ دينٍ أو قانونٍ يزعم صاحبه فيه العدل؟
لماذا لا يحاسَبُ عناصرُ المخابراتِ الذين يأسُرونَ الأبرياءَ، ويعذبون الأسرى، ويُقَتِّلونهم في سجونِهم؟ لماذا لا يحاسَبون هم ومن يقفُ وراءهم ويدعمُهم؟
ولماذا يتهرَّبُ القضاةُ الظلمةُ مِن نصرةِ الأسرى بقانونِهِمُ الذي يدينونَ به؛ بقولِهم إذا اشتكى لهمُ الأسرى مِنَ التعذيبِ: إنَّ هذا ليس مِنِ اختصاصِ المحكمةِ؟ فأيُّ عدلٍ يُرجى مِن قاضٍ ليسَ مِنِ اختصاصِه النظرُ في المظالمِ؟ فكأَّنهم يقولون: إنَّما دَرَسْنا ثُمَّ وُضِعْنا قضاةً، وإنّما صُرِفَتْ أموالُ الدولةِ في رواتِبنا وإنشاءِ محاكِمِنا، إنما كان ذلك لا لشيءٍ مِمَّا نُزخرِفُ به محاكِمَنا مِنَ العِباراتِ الدالةِ على تحقيقِ العدلِ، ولا لِأمنِ هذه الدولةِ وأمنِ مواطِنيها .. إنَّما وُضِعْنا هنا لظُلمِكُمْ يا أهلَ السنةِ! ولإصدارِ أحكامِ الإعدامِ لشبابِكُم يا أهلَ السنةِ! ولإفناءِ أعمارِ أبنائكُمْ في السجونِ يا أهلَ السنة!
أحكامُهم وتصرُّفاتهم تقولُ هذا وإن كذَبَتْ بقولِ غيرِه ألسنَتُهُمْ، بل إن ألسنتَهم كثيرًا ما تقولُ ما يدلُّ على ذلك.
فهل عرَف أهلُ السنةِ مَن يغطِّي جرائمَ المحاكمِ العسكريةِ أداةِ القهرِ الشيعيةِ، ومَن يحمي ضباطَ المخابراتِ التابعين في حقيقةِ الأمرِ للشيعة؛ ممن يقومون على أشدِّ صورِ تعذيبِ أبنائكم المستمرِّ إلى اليوم؟
باكورة الخطوات العملية:
يا أهلَنا أهلَ السنةِ والجماعةِ، لقد سمعتُم ما صدَرَ مِن أقطابِ ما يُسمَّى بالمعارضةِ أخيرًا مِن رفضِهم التعاملَ معَ المؤسساتِ الأمنيةِ لمخالفيهِم، وطَلَبِهم التمَرُّدَ عليها، وعدمَ الاستجابةِ لها، وأنها ما هي إلا عصابةٌ ومافْياتٌ كما ذكروا، فإن كان ما ذكروه حقًّا مِن كونِها مافيات؛ كان مِن حقِّهم أن يَدعوا لذلك جلبًا لمصالحِ طوائفِهم. هذا؛ غيرَ أنَّ المعارضةَ نفسَها كانت مِنْ قبلُ أقرَّتْ تلك المؤسساتِ -في اتفاقِ الدوحةِ المشهورِ- ودخلوا معَهم في حكومةِ وفاقٍ وطنيٍّ؛ بكاملِ رضاهم، وعلى ما يَشتهونَ مِنَ الشُّرُوطِ، ثمَّ بعدَ ذلك انقلبوا على الوفاقِ، ونازَعُوا بعدَ الاتِّفاقِ، وحالُ تلك المؤسساتِ هو حالُها لم يتغيَّر، فما الذي تغيَّرَ؟
ونحن هنا ندعو أهلَنا أهلَ السنةِ دعوةً دافعُنا إليها ليس خصومةً سياسيةً ومصالحَ شخصيةً، بل هو إحقاقُ الحقِّ وإحلالُ العدلِ، وعُمدتُها فيه ليس أمرًا نزعمُه على خصمٍ قد يكون صدقًا وقد يكون كذبًا؛ بل هو ما