فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 3505

تعرفونَه جميعًا وتعايشونه وتشتكونَه وتعانون منه.

فندعوكُمْ إلى مقاطعةِ المؤسساتِ الظالمةِ لكُم والمضيعةِ لحقوقِكُمْ أيًّا كان انتماؤها، وبخاصةٍ مخابراتِ الجيشِ وعساكرَه؛ فلترفضوا التعاملَ مع حواجزِه، ولتدعوا إلى عدمِ الانصياعِ لمطالبِه، ولتضغطُوا بكلِّ وسيلةٍ مِن شأنِها أن تؤدي إلى إيقافِ حمَلاتِ الاعتقالاتِ الظالمةِ، وحوادثِ القتلِ والتعذيبِ، ولتتكاتفوا في سبيلِ ذلك بكلِّ أطيافِكُمْ تكاتُفًا حقيقيًّا عمليًّا يُرى أثرُه على الأرضِ، ولتتَحرَّكوا بالحكمةِ بدفعِ العلماءِ وطلبةِ العلمِ والدعاةِ والخطباءِ والوجاهاتِ السنيةِ التي ليس لها انتماءٌ مشبوهٌ؛ والتي لا تعملُ لهدفٍ غيرِ نصرةِ قضايا أهلِ السنةِ وانتزاعِ حقوقِهم؛ ليتصدَّروا هذا الأمرَ، ويُطالِبوا بنظيرِ ما طالَبَ به القومُ.

وأنتم لستم بحاجةٍ إلى أن يثبتَ لكم أحدٌ أنَّ هذه المؤسساتِ لا تعملُ لمصلحةِ البلدِ ولا لأمنِه ولا لتحقيق العدلِ في مواطنيه؛ فلماذا لا تقومُ مخابراتُ الجيشِ بالمداهماتِ إلا على بلَداتِ أهلِ السنةِ؟ ولماذا لا تنتشرُ الحواجزُ الأمنيةُ إلا في بلَداتِكم وأحيائكم؟ ولماذا لا نرى حاجزًا للجيشِ أو لغيرِه من المؤسساتِ الأمنيةِ في مناطقِ الشيعةِ كالضاحيةِ مثلاً؟

فالمطلبُ العدلُ والدعوةُ الحقُّ الآنَ؛ أن ندعُوَكم إلى منعِ التعامُلِ معَ مخابراتِ الجيشِ ومعَ حواجِزِه التي توجَدُ اليومَ بكثافةٍ في مناطِقِكُمْ، وإلى أن تُبدُوا رفضَكُمْ لهذا الظلمِ البيِّنِ الواقعِ عليكُم، والذي هو -بلا شكٍّ- بتسليطٍ مِن حزبِ اللهِ يَؤزُّ إليه أذرعتَه في مراكزَ حساسةٍ في الجيشِ. ونطالبُكم أيضًا بتوثيقِ ما يَنزِلُ بكم مِن الظلمِ وما يَلحقُ بكُمْ مِنَ الأذى بالصوتِ والصورةِ ما أمكنَ ذلك؛ فإنَّ الإعلامَ الموثَّقَ هو سلاحُ العصرِ الأقوى، وحتى يكونَ على ما نقولُ أدلةٌ عينيةٌ تُظهِرونَها للأمَّةِ الغافلةِ عَنكم، هذا؛ وعِندنا مِن ذلك حقائقُ هامَّةٌ ووقائعُ أليمةٌ سنكشفُها لكم في أوانِها بإذن الله.

الكيل بمكيالين:

ودونَكم هذه المفارقةَ العجيبةَ، التي نرجو أن تتأملوها وتفقهوا دلالاتِها، أليستِ الانتهاكاتُ التي تقعُ لكم -يا أهلَ السنةِ- وحوادثُ القتلِ والتعذيبِ؛ تمرُّ دونَ تحقيقٍ؟ بل ولا يُسمَحُ لكمْ حتى برفعِ شكوى صوريةٍ؛ وهي صوريةٌ لأنَّكم بالشكوى تخاصِمونَ ظالِمَكُمْ إلى نفسِه؛ ففيه الخصامُ وهْوَ الخصمُ والحَكَمُ! ومعَ ذلك لا يأذنونَ لكم بالشكوى؛ إمعانًا مِنهُم في الظلمِ والإذلالِ، فماذا يُقابِلُ هذا؟

يقابلُه أنَّه إذا وقعَ حادثٌ أوِ انفجارٌ في مناطقِ الشيعةِ التي يسيطرونَ عليها سيطرةً تامَّةً كالضاحيةِ مثلًا، أو في منازلَ محسوبةٍ على عناصرِ الحزبِ في الجنوبِ اللبنانيِّ؛ إذا وقع ذلك فإنَّ الحاصلَ -باعترافِهم هم- أنْ يُنشئَ الحزبُ طوقًا أمنيًّا ويُبعِدَ الناسَ عن مكانِ الحَدَثِ، ويأتيَ الجيشُ متأخِّرًا بعدَ أن يستأذنَ الحزبَ فيأذنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت