له الحزبُ؛ ليُنشئَ طوقًا خلفَ طوقِ الحزبِ، وهذا ما شاهدَه كثيرٌ مِنَ الثقاتِ بأعيُنِهم، ثمَّ بعد أن يفرغَ الحزبُ مِنْ تنظيفِ المكانِ وعملِ ما يَلزمُ لتغييرِ ما يريدونَ؛ يأذنُ لِمَنْ شاءَ بالمعاينةِ؛ إذنَ السيِّدِ المتصرِّفِ لمَنْ تحتَ يدِه! ولا يجرؤُ أحدٌ على الاعتراضِ ولو بالكلامِ.
وهذه المهزلةٌ حقيقةٌ بأن تكونَ فصلاً مِن فصولِ مَلهاةٍ؛ تثبتُ أنَّ القانونَ الذي أزالوا باسمِه سلطانَ الشرعِ لا سُلطانَ له إلا على أهلِ السنةِ، وأما الحزبُ فهو فوقَ كلِّ سلطانٍ سماويٍّ أو وضعيٍّ، فهو لا يخضعُ إلا لمحرِّكيه في الخارجِ؛ وحدَهُمْ لا شريكَ لهُمْ. فإنَّ مِنَ المبادئِ الإجرائيةِ التي يعرِفُها المحامون وقضاةُ التحقيقِ وكلُّ القانونيينَ؛ يعرفونَها بالضرورةِ مِنَ القانونِ الوضعيِّ الإنجلوسكسونيِّ، أوِ القانونِ الفرنسيِّ الذي تحكمُ بهِ دُوَلُ العالَمِ؛ أنَّ مِن شروطِ سلامةِ التحقيقِ - إن كان هناك تحقيقٌ أصلاً- أنْ يكونَ قاضي التحقيقِ الجنائيِّ أوَّلَ مَن يحضرُ لمعاينةِ مكانِ الحادثِ، وأنْ يُمنَعَ إحداثُ أيِّ طوقٍ على الموقعِ إلا بأمرِه، وأن تُحدِثَ السلطاتُ المختصةُ المكلفةُ بالحادِثِ هذا الطوقَ، ولا يَجوزُ في شِرعةِ القانونيينَ أن يكونَ الطوقُ مِن غيرِهم، ومِنَ الشروطِ أيضًا أن يباشرَ هذا القاضي فورَ حضورِه استجوابَ الشهودِ المعايِنين؛ ويعاينَ هو بنفسِه محلَّ الحادثةِ ويتفحَّصَه، ويُوَثِّقَ كلَّ ما يَجِدُ مِن أدلةٍ وقرائنَ وعلاماتٍ تبيِّنُ معلوماتِ الحادثِ وتساعدُ في التحقيقِ؛ ويحفَظَها، كرفعِ البصماتِ ونحوِ ذلك منَ الإجراءاتِ الجنائية المعروفةِ، لكن هذه الإجراءاتِ لم تطبَّقْ أبدًا في أيِّ حادثةٍ حصلت في مناطقِ الشيعةِ، بل الحاصلَ المطبَّقَ عمليًّا هو ما ذكرناه؛ مِن تطويقِ الحزبِ للمكانِ وإخفائه لكلِّ ما يريدُ مِنَ الأدلةِ وطمسِه لما يشاءُ مِنَ المعالِمِ والأماراتِ، ثم إذنِه لمَن شاءِ بمعاينةِ المكانِ، فأيُّ قيمةٍ عِندَ الجنائيين لهذه المعاينة؟ هي بلا شك ليس لها أيُّ قيمةٍ؛ بل هيَ تجعلُ ادِّعاءَ سيادةِ القانونِ على الجميعِ؛ نادرةً يَضحكُ مِنها الناسُ، وكَذبةً يَردُّها العقلاءُ.
سورية الأسيرة:
ثمَّ أعرِّجُ على أهلِنا في سورِيَّةَ الأسيرةِ، لأذَكِّرَهُمْ بأنَّ دورَهم -في مُقبلاتِ الأيامِ- هامٌّ جِدًّا ورئيسٌ في توجيهِ أحوالِ أهلِ السنةِ في عمومِ بلادِ الشامِ؛ إلى عِزةٍ وعلُوٍّ أو إلى مزيدِ تدنٍّ وذُلٍّ. هذا لأن الحكومةَ العلوية المجرمةَ هي القائدُ الميدانيُّ للمعركةِ في بلادِ الشامِ عمومًا، وفي لبنانَ بنحوٍ مؤثِّرٍ، وأمنُ لبنانَ واستقرارُه مرتبطٌ بتقليلِ نفوذِ الحكومةِ العلويةِ في لبنانَ وتحركاتِها فيها، فإنَّ دورَكُم أنتم في رفعِ الظلمِ عَن أهلِكم في لبنانَ عظيمٌ لو تعلمونَ، ولا يجوزُ بحالٍ أن يبادَ أهلُكم في فلسطينَ ولبنان، بأيدي اليهودِ والحكومةِ العلويةِ، ثمَّ يَسلمون - أعني اليهودَ والعلويةَ وتابعيهم مِنَ الطوائفِ الباطنيةِ- مِنَ المقابلةِ والردودِ المماثلةِ، فإنَّ التمكينَ للبعضِ منا في بلادِ الشامِ لا يكونُ إلا بعملٍ مِن الكلِّ، ولا يكونُ إلا تمكينًا للكلِّ؛ وإنَّ المصيرَ واحدٌ كما أنَّ الدينَ